وَالصَّحِيحُ فِي الْكُرْسِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ الْعَرْشِ، وَأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَأَنَّهُ فِي الْعَرْشِ كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي فَلَاةٍ.
وَأَمَّا مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ الْكُرْسِيِّ بِالْعِلْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لأنه من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقد قال في روايته لهذا الأثر لم يتابع عليها، أفاد ذلك الحافظ الذهبي من ترجمة جعفر المذكور من"الميزان"أ. هـ إسماعيل الأنصاري، وَيُفْضِي إِلَى التَّكْرَارِ فِي الْآيَةِ.
ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَكَمَالِ قُوَّتِهِ بِقَوْلِهِ: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [1] ؛ أَيِ: السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا.
وَفَسَّرَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ {يَئُودُهُ} [2] بِـ: (يُثْقِلُهُ وَيُكْرِثُهُ) ، وَهُوَ مِنْ آدَهُ الْأَمْرُ: إِذَا ثَقُلَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ سُبْحَانَهُ فِي خِتَامِ تِلْكَ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِهَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ؛ وَهُمَا: {الْعَلِيُّ} [3] ، وَ {الْعَظِيمُ (255) } [4] .
فَالْعَلِيُّ: هُوَ الَّذِي لَهُ الْعُلُوُّ الْمُطْلَقُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ: عُلُوِّ الذَّاتِ: وَكَوْنِهِ فَوْقَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ مُسْتَوِيًا عَلَى عَرْشِهِ.
وَعُلُوِّ الْقَدْرِ: إِذْ كَانَ لَهُ كُلُّ صِفَةِ كَمَالٍ، وَلَهُ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ أَعْلَاهَا وَغَايَتُهَا.
وَعُلُوِّ الْقَهْرِ: إِذْ كَانَ هُوَ الْقَاهِرَ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ.
(1) سورة البقرة آية: 255.
(2) سورة البقرة آية: 255.
(3) سورة البقرة آية: 255.
(4) سورة البقرة آية: 255.