الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:
فإن علم الفرائض من أشرف العلوم وأجلّها وأعظمها قدرًا، ويحتاج إليه معظم أفراد المجتمع المسلم، ويكفي أن الله عز وجل تولى قسمة المواريث بنفسه ولم يَكِل ذلك إلى ملك مقرَّب ولا إلى نبيٍّ مرسل، وحثِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعلمها.
وقد توالت جهود علماء الأمة في بيان هذا العلم وإبرازه، وصنفت فيه المصنفات الكثيرة، وقد خدم فقه الفرائض بما لا مزيد عليه.
وأما حساب الفرائض فقد كان لفقهائنا جهود كثيرة، وذكروا طرقًا حسابية مناسبة لزمنهم؛ بل وتفننوا فيها خاصّة في العصور التي أغلق فيها باب الاجتهاد، وقد نُقلت جهود هؤلاء الفقهاء إلينا، وبقي فقهاء العصر يعملون بتلك الطرق، ولم يكن لهم كبير اهتمام في هذا المجال.
فأحببت في هذا البحث أن أسهم في إيجاد طرق حسابية مختصرة وسهلة تحقق النتيجة نفسها، وتتناسب مع ما نعيشه في هذا العصر من التقدم الكبير في معظم العلوم، ومنها علم الحساب والرياضيات، ومع وجود الآلات الحاسبة التي يمكنها التعامل مع الأرقام جمعًا وطرحًا وضربًا وقسمة في ثوان معدودة.
فذكرت طرقًا جديدة لم أُسبق إليها ـ فيما أعلم ـ خاصّة في المناسخات، والحمل، وذوي الأرحام، مع الإشارة إلى إمكان الاستغناء عن التصحيح إلا في مسائل محدودة.
والله أسأل أن يبارك في هذا الجهد، وينفع فيه، ويجعل له القبول، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.