الصلاة إلى ما أشبه هذا من الآثار الداله على أن المحدثات تدخل في المشروعات، وأن ذلك قد كان قبل زماننا وإنما تتكاثر على توالى الدهور إلى الآن، فَتَردد النظر بين أن أتبعَ السنة عَلى شرط مخالفةِ ما اعتاد الناسُ؛ فلا بدَّ من حصولِ نحوٍ مما حَصَلَ لمخالفي العوائد - لاسيما إذا ادعى أهلُها أنَّ مَا هُم عليه هو السنة لا سواها - إلا أنَّ في ذلك العبء الثقيل ما فيه من الأجر الجزيل، وبين أن أتبعهم على شرط مخالفة السنة والسلف الصالح، فأدخلُ تحتَ ترجمة الضُّلاّلِ - عائذا بالله من ذلك - إلا أني أوافق المعتاد، وأعد من المؤالفين لا من المخالفين، فرأيتُ أنَّ الهلاكَ في اتباع السنة هو النجاة، وأنَّ النّاس لن يغنوا عني مِنْ اللهِ شيئًا ... ».
الدَّاعِيَة البَصِير ..
يقابل الضعف بالقوة
وهو بهذا يمتثل قوله تعالى: خُذُوا {مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:63] .
{خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا} [البقرة: 93] .
{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} [الأعراف:145] .
{يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم:12] .
-قَالَ سعيدُ بنُ المُسَيَّب ~: «مَا لقيتُ النَّاسَ منصرفين مِنْ صلاةٍ منذُ أربعينَ سنة» [1] .
-وقَالَ أيضًا: «مَا دَخَلَ عليّ وقتُ صلاةٍ إلاّ وقد أخذتُ أهبتها، ولا دَخَلَ عليّ قضاء فرضٍ إلاّ وأنا إليه مشتاقٌ» .
-وقَالَ أيضًا: «مَا فاتتني التكبيرةُ الأولى منذُ خمسينَ سنة، وما نظرتُ في قَفَا رجلٍ في الصلاةِ منذُ خمسينَ سنة» .
-وقَالَ بُرْدُ مولى ابنِ المُسَيَّب ~: «مَا نُودي للصلاةِ منذُ أربعين سنة إلا وسعيدٌ في المسجد» [2] .
-وقَالَ رَبِيعةُ بنُ يزيد ~: «مَا أذّن المؤذنُ لصلاةِ الظهر منذُ أربعين سنة
(1) الطبقات الكبرى (5/ 131) .
(2) حلية الأولياء (2/ص 163) ، حلية الأولياء (2/ 162) ، سير أعلام النبلاء (4/ 221) .