فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 104

الدَّاعِيَة البَصِير ..

يتقن المحاورة وآدابها

لابدَّ للداعية في حياته الدعوية من محاورة ومجادلة ومناظرة ومحاجة .. وإتقان الدَّاعِيَة - المخلص لله والمتبع لرسوله صلى الله عليه وسلم - للحوار وأصوله وآدابه سببٌ من أسباب نجاحه وقبول دعوته .. وربما يكون هذا الدَّاعِيَة - ممن قل حظه من العلم لكنْ - لجودة حواره، وحسن أدبه فيه، يوفق في دعوته ...

فما الحوار؟ وما أصوله؟ وما آدابه؟ وما غايته؟

الحوار والمحاورة: المرادة في الكلام، ومنه التحاور، وقد وردت هذه

المادة في كتاب الله بهذا المعنى في ثلاثة مواضع؛ موضعان في سورة الكهف

في محاورة الرجلين الشاكر لنعمة الله, والكافر لها {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [الكهف:34] ، وقوله: {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [الكهف:37] ، والموضع الثالث في سورة المجادلة قال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) } [المجادلة:1] .

ومن أهم أصول الحوار [1] :

الأصل الأول: سلوك الطرق العلمية والتزامها، ومن هذه الطرق: تقديم الأدلة المُثبِتة أو المرجِّحة للدعوى، وصحة تقديم النقل في الأمور المنقولة.

الأصل الثاني: سلامة كلامِ المناظر ودليله من التناقض؛ فالمتناقض ساقط بداهة.

الأصل الثالث: الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مُسَلَّمة. وهذه المُسَلَّمات والثوابت قد يكون مرجعها؛ أنها عقلية بحتة لا تقبل النقاش عند العقلاء المتجردين؛ كحُسْنِ الصدق، وقُبحِ الكذب، وشُكر المُحسن، ومعاقبة المُذنب، أو تكون مُسَلَّمات دينية لا يختلف عليها المعتنقون لهذه الديانة أو تلك، وبالوقوف عند الثوابت والمُسَلَّمات، والانطلاق منها يتحدد مُريد الحق ممن لا يريد إلا المراء والجدل والسفسطة. قال الشيخ صالح بن حميد: «ولهذا فإننا نقول إن من الخطأ - غير المقصود - عند بعض المثقفين والكاتبين إثارة هذه القضايا، أعني: تطبيق الشريعة - الحجاب - تعدد الزوجات - وأمثالها في وسائل الإعلام، من صحافة وإذاعة على شكل مقالات أو ندوات بقصد إثباتها أو صلاحيتها. أما إذا كان المقصود: النظر في حِكَمِها وأسرارها وليس في صلاحيتها

(1) هذه الأصول والآداب ملخصةٌ من كتاب"أصول الحوار وآدابه في الإسلام"بقلم فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله بن حميد، وهذا الكتاب نفيسٌ في بابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت