فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 104

والنظائر، وقلَّ أن تعوزَ النصوصُ مَنْ يكونُ خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام» [1] ، وقال سفيانُ الثوريُّ: «إنْ استطعتَ أنْ لا تحك رأسكَ إلا بأثرٍ فافعل» [2] .

5 -الاستفادة من فهوم العلماء المحققين وكتبهم خاصةً كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن القيم الجوزية، والشيخ عبد الرحمن السّعديّ وأئمة الدعوة - عمومًا - ففي كتبهم من غزارة العلم، ودقة العبارة وتحريرها، والاعتناء بالتنبيه عَلَى القواعدِ الكلية، والأصولِ الجامعة، والأدلةِ الشرعية، وحسن التصنيف، ما يعجب منه القارئ ويجزم أنه لا يوجد لها نظير إلاّ ما نَدَر، و {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54] .

وبعد: فهذا جهدُ المقل والقدر الذي واتاه {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7] ، وإليه - سبحانه وتعالى - السؤال أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه الكريم، مقتضيا لرضاه، وأن لا يجعل العلم حجة على كاتبه في دنياه وأخراه، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الدَّاعِيَة البَصِير ..

يبدأ بالأهم فالمهم

وهو بذلك يسلك المنهج النبويّ القويم القائم على البدء بالأهم فالمهم والتدرج في ذلك، وقد دلَّ على ذلك وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ > حين بعثه إلى اليمن فقال: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» [3] .

قال الشيخُ ابنُ عثيمين ~: «هذه هي أصول الدعوة التي يجب أن نرتبها هكذا إذا كنا ندعو قومًا كافرين، لكن إذا كنا ندعو قومًا مسلمين قد عرفوا

(1) الاستقامة (2/ 217) .

(2) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/ 142) .

(3) أخرجه: البخاريُّ في صحيحه (2/ 544 رقم 1425) ، ومسلمٌ في صحيحه (1/ 50 رقم 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت