بل يكون معه أصل الإيمان لكن يلتبس عليه أمر المنافقين حتى يصير لهم من السماعين قال تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا (( (( (( (( (( (( خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة:47] ، ومن المعلوم أنَّ كلامَ أهل الإفك في عائشة كان مبدأه من المنافقين وتلطخ به طائفة من المؤمنين، وهكذا كثير من البدع كالرفض والتجهم مبدؤها من المنافقين وتلوث ببعضها كثير من المؤمنين لكن كان فيهم من نقض الإيمان بقدر ما شاركوا فيه أهل النفاق والبهتان» [1] .
ومن العجيب أنّ كلًا يدعي الوسطية لنفسه:
-فالخارجي يدعي أنّ مذهب الخوارج"وَسَطَ".
-والمرجئ يدعي أنّ مذهب المرجئة"وَسَطَ".
-والعقلاني يدعي أنّ منهجه"وَسَطَ".
-والمفرط يدعي أنّ منهجه"وَسَطَ".
-وربما العلماني - وغيره - يدعي أنّ منهجه"وَسَطَ"!!.
-والوسطية لا تعرف بمجرد الدعوى، وإنما تعرف بالدلائل والبينات.
-والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء
وإنمّا تعرف الوسطية الحقة بطاعة الله ورسوله، والتسليم لهما ظاهرًا وباطنًا قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ شَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَاءَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء:65] .
الدَّاعِيَة البَصِير ..
يحذر أشدَّ الحذر من تصنيف الناس بالظنّ
وهذا مرض من الأمراض التي سرت في جسد أمتنا، وأبتلي به عدد من الدعاة والمنتسبين للصلاح، وقد عُني العلاّمة بكرُ بن عبدالله أبو زيد ببيان هذه المسألة في عدد من كتبه؛ ومن أبرزها كتاب"تصنيف الناس بين الظن واليقين" [2] .
ومما قال في كتابه هذا [3] : «ولا يلتبس هذا الأصل الإسلامي بما تراه مَعَ بَلَجِ الصُّبْح، وفي غَسَق الليل من ظهور ضمير أسود، وافد من كل فَجّ استعبد نفوسًا بضراوة، أراه:"تصنيف الناس"وظاهرةٌ عجيب نفوذها هي:"رَمْزُ"
(1) الفتاوى الكبرى (5/ 33) .
(2) ط 1، 1414، دار العاصمة.
(3) (ص:9) .