الجراحين"أو"مرض التشكيك وعدم الثقة"حَمَلَهُ فِئامٌ غِلاَظٌ من الناس يعبدون الله عَلَى حرفٍ، فألقوا جِلْباب الحياء، وشغلوا به أغرارًا التبس عليهم الأمر فَضَلُّوا، وَأَضَلُّوا، فلبس الجميع أثوابَ الجرح والتعديل، وتدثروا بشهوة التجريح، ونسج الأحاديث، والتعلق بخيوط الأوهام، فبهذه الوسائل ركبوا ثَبَجَ التصنيف للآخرين؛ للتشهير، والتنفير، والصدِّ عن سواء السبيل."
ومن هذا المنطلق الواهي، غَمَسُوا ألسنتهم في رُكَام من الأوهام والآثام، ثم بسطوها بإصدار الأحكام عليهم، والتشكيك فيهم، وخدشهم، وإلصاق التهم بهم، وطمس محاسنهم، والتشهير بهم، وتوزيعهم أشتاتا وعزين:
في عقائدهم، وسلوكهم، ودواخل أعمالهم، وخلجات قلوبهم، وتفسير مقاصدهم، ونياتهم .. كل ذلك، وأضعاف ذلك مما هنالك من الويلات، يجري على طَرَفي التصنيف: الديني، واللاديني.
فترى وتسمع رمي ذاك، أو هذا بأنه: خارجي. معتزلي. أشعري. طرقي. إخواني. تبليغي. مقلد متعصب. متطرف. متزمت. رجعي. أصولي.
وفي السلوك: مداهن. مراء. من علماء السلطان. من علماء الوضوء والغسل.
ومن طرف لا ديني: ماسوني. علماني. شيوعي. اشتراكي. بعثي. قومي. عميل.
-وإن نقبوا في البلاد، وفتشوا عنه العباد، ولم يجدوا عليه أي عثرة، أو