الدَّاعِيَة البَصِير ..
يُداري ولا يداهن
وهو بهذا يقتدي بسيد الخلق ومبين الحلال والحرام ففي الحديث:
-عَنْ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ أخبرَتْهُ أنَّهُ اسْتأذَنَ عَلَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فقال: ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ، أوْ بِئْسَ أخُوا العَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ ألانَ لَهُ الكَلاَمَ فَقُلْتُ لَهُ: يا رسولَ الله قُلْتَ ما قُلْتَ ثُمَّ ألَنْتَ لَهُ في القَولِ فقال: أيْ عائِشَةُ إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الله مَنْ تَرَكَهُ أوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ فحْشِهِ [1] .
-وعَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي مُلَيْكَة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أُهْدِيَتْ لَهُ أقْبِيَةٌ مِنْ ديباجٍ مُزَرَّرةٌ بالذَّهَبِ فَقَسَمَها في ناسٍ مِنْ أصْحابِهِ وَعَزَلَ مِنْها واحِدًا لِمَخْرَمَةَ فَلما جاءَ قال: خَبأْتُ هذا لَكَ قال أيُّوبُ بِثَوْبِهِ أنَّهُ يُرِيدِ إيَّاهُ وكانَ في خُلُقِهِ شَيْءٌ [2] .
والمداراة والمداهنة فعلان يشتبهان في الظاهر، ويتباينان في الباطن.
(1) أخرجه: البخاري في صحيحه (5/ 2271 رقم 5780) ، ومسلم في صحيحه (4/ 2002 رقم 2591) ، وبوب عليه البخاريّ: «باب المداراة مع الناس ويُذْكَرُ عَنْ أبي الدَّرْداءِ إنَّا لَنَكْشِرُ في وُجُوهِ أقْوَامٍ وإنَّ قُلُوبَنا لَتَلْعَنُهُمْ» .
(2) أخرجه: البخاري في صحيحه الموضع السابق.