فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 104

وقال - سبحانه وتعالى: { (( (( (( (( (( (فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [الشورى: 15] .

وقال - سبحانه وتعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور:54] والآياتُ في هذا المعنى كثيرة.

والدَّاعِيَة إلى الخير من المفلحين والسعداء في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) } [آل عمران: 104] ، فكل مَنْ دَعا الناس إلى خير على وجه العموم, أو على وجه الخصوص, أو قام بنصيحة عامة أو خاصة, فإنه داخل في هذه الآية الكريمة.

ولو لم يرد في فضل الدعوة والدعاة إلاّ قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) } [فصلت: 33] - وهذا استفهامٌ بمعنى النفي المتقرر أي: لا أحد أحسن قولًا - لكان ذلك كافيًا، كيف والآياتُ والأحاديثُ في فضل الدعوة والدعاة كثيرة معلومة!.

ومن أعظم النعم على العبد أن يكون دعيًا إلى الله، إمامًا في الخير هاديا مهديًا، كما أنّ من أعظم العقوبات على العبد أن يكون إمامًا في الشر وداعيا إليه، قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ (( (( (( (( يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ(41) } [القصص: 41] ، وقال - سبحانه وتعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ (( (( (( (( يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ(24) } [السجدة: 24] .

ومشاركة في هذا الخير كتبتُ هذه الرسالة الوجيزة في صفات وأخلاق ومنهج الدَّاعِيَة البَصِير مراعيًا في ذلك ما يلي:

1 -عدم الإطالة التي تسبب الملل والسآمة، منبهًا أنه ربما يحصل نوعٌ من الإطالة - النسبية - لحاجة تقتضيها.

2 -بيان بعض القضايا الخطيرة على الدَّاعِيَة في مسيرته الدعوية والتي لها رواج في هذا العصر من ذلك"تصنيف الناس بالظنّ"، و"مسايرة الواقع"أو ما يسمى"العصرانية"وغير ذلك.

3 -الحديث عن بعض الأمور التي أُبتلينا بها في هذا الزمان من"الفتن المتتابعة"التي يرقق بعضها بعضًا، و"عدم التثبت من الأخبار"، و"عدم استشعار مسؤولية الكلمة"، و"استعمال المصطلحات ذات الدلالة الشرعية الصحيحة لمعان فاسدة".

4 -محاولة ربط هذه القضايا والمسائل المذكورة بالكتاب والسنة الصحيحة؛ لأنَّ الكتابَ والسنةَ هما المصدرانِ الأصليان اللذان تُوزن بهما الأعمال والأقوال، وما أحسنَ قول شيخ الإسلام ابن تيمية: «لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فَمَتَى قدر الإنسان على اتّباع النصوص لم يعدل عنها، وإلاّ اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت