شاء.
المثل الثاني الظبي أشد سعيا من الكلب ولكنه إذا أحس به التفت إليه فيضعف سعيه فيدركه الكلب فيأخذه.
والقصد أنَّ في ذكر هذا الرفيق ما يزيل وحشة التفرد ويحث على السير والتشمير للحاق» [1] .
الدَّاعِيَة البَصِير .. يتيقن أن الكثرة لا تستلزم الصواب والحق .. ولا يغتر بقول الجاهلين: لو كان هؤلاء على حق لم يكونوا أقل الناس عددا، فإنّ الحق لا يعرف بالرجال، ولكن الرجال يُعرفون بالحق، ومن جميل ما وقفتُ عليه في هذا الباب قول الشاطبيّ في كتابه القيّم"الاعتصام" [2] : «وكنتُ في أثناء ذلكَ قد دخلتُ في بعضِ خطط [3] الجمهور من الخطابة والإمامة ونحوها، فلمّا أردتُ الاستقامة على الطريق، وجدتُ نفسي غريبًا في جمهور أهل الوقت لكون خططهم قد غلبت عليها العوائد، ودخلت على سننها الأصلية شوائب من المحدثات الزوائد، ولم يكن ذلك بدعا في الأزمنة المتقدمة فكيف في زماننا هذا فقد روى عن السلف الصالح من التنبيه على ذلك كثير كما روى عن أبي الدرداء أنه قال لو خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه إلا
(1) مدارج السالكين (1/ 22) .
(3) أي: وظائف.