أُمَّةً"لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين،"قَانِتًا لِلَّهِ"لا للملوك ولا للتجار المترفين،"حَنِيفًا"لا يميل يمينًا ولا شمالًا كفعل العلماء المفتونين،"وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"خلافًا لمن كثر سوادهم وزعم أنه من المسلمين» [1] ."
قال بعضُ السلف: «عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريق الباطل!، ولا تغتر بكثرة الهالكين» .
قال ابنُ القيم: «وكلما استوحشت في تفردك فانظر إلى الرفيق السابق، واحرص على اللحاق بهم، وغض الطرف عمن سواهم فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك، وقد ضربتُ لذلك مثلين فليكونا منك على بال: المثل الأول رجل خرج من بيته إلى الصلاة لا يريد غيرها فعرض له في طريقه شيطان من شياطين الإنس فألقى عليه كلاما يؤذيه فوقف ورد عليه وتماسكا فربما كان شيطان الإنس أقوى منه فقهره ومنعه عن الوصول إلى المسجد حتى فاتته الصلاة وربما كان الرجل أقوى من شيطان الإنس ولكن اشتغل بمهاوشته عن الصف الأول وكمال إدراك الجماعة فإن التفت إليه أطمعه في نفسه وربما فترت عزيمته فإن كان له معرفة وعلم زاد في السعي والجمز بقدر التفاته أو أكثر فإن أعرض
عنه واشتغل بما هو بصدده وخاف فوت الصلاة أو الوقت لم يبلغ عدوه منه ما
(1) نقله صاحب"تيسير العزيز الحميد" (ص:78) وقال عقبه: «وهو من أحسن ما قيل في تفسير هذه الآية» .