فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 104

في كذا وكذا .. ! مِنْ غيرِ عَدلٍ ولا نَصَفة.

عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وعنده رَجلٌ، تخوَّفتْ إنْ قمتُ مِنْ عنده أنْ يَقَعَ فيَّ، قَالَ: فَجَلَستُ حَتى قَامَ فَلمَّا قَامَ ذَكرتُهُ لإيَاس قَالَ: فَجَعَلَ يَنْظر في وَجهي، وَلا يقولُ لي شيئًا حَتى فَرغتُ، فَقَالَ لي: أغزوتَ الدَّيلمَ؟ قُلتُ: لا، قَالَ: فغزوتَ السِّند؟ قُلتُ: لا، قَالَ: فغزوتَ الهند؟ قُلتُ: لا، قَالَ: فغزوتَ الرُّوم؟ قُلتُ: لا، قَالَ: يَسْلمُ مِنْكَ الدَّيلم والسِّند والهند والرُّوم، وَلَيسَ يَسْلمُ مِنْكَ أَخُوكَ هذَا؟!! قَالَ: فلمْ يَعُدْ سُفْيَانُ إلى ذاكَ" [1] ."

2 -وصنفٌ بالغَ في الحذر والتحري حتى وصل به الأمر إلى ترك بعض العبادات والعلم، وربما حصل لهذا الصنف نوعٌ من الوسوسة، وقد قال بعضُ العلماء: الوسوسة إنما تحصل للعبد من جهل بالشرع أو خبل في العقل، وكلاهما من أعظم النقائص والعيوب.

قال ابنُ رَجَب: «والقدرُ الواجبُ مِنْ الخَوفِ مَا حَمَلَ عَلَى أداءِ الفَرائضِ وَاجتنابِ المَحَارمِ فَإنْ زَادَ عَلَى ذَلكَ بحيث صَارَ بَاعِثًَا للنّفوسِ عَلَى التشميرِ في نوافلِ الطاعاتِ وَالانكفافِ عَنْ دقائق المكُروهاتِ وَالتبسطِ في فُضولِ المُبَاحاتِ

(1) شعب الإيمان (5/ 314) ، تاريخ مدينة دمشق (10/ 18) .

قلتُ: وهذا أسلوبٌ تربويٌّ عميق ولطيفٌ، ولكَ أنْ تتصور - أخي الكريم - حالنا لو فعلنا= =كما فعل إياس عند مَنْ جعَلَ أعراض الناس فاكهةً له، هل تراه يعود؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت