فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 104

كَانَ ذَلكَ فَضْلًا مَحْمودًا، فَإنْ تَزايدَ عَلَى ذَلكَ بأنْ أورثَ مَرْضًا أوْ مَوتًا أوْ هَمًّا لازمًا بحيث يَقْطعُ عَنْ السّعي في اكتسابِ الفضائلِ المطلوبةِ المحبوبةِ لله - عز وجل - لم يكنْ مَحْمودًا ... ، والمقصودُ الأصلي هُوَ طاعةُ الله - عز وجل - وَفعل مراضيه ومحبوباته وترك مناهيه ومكروهاته، وَلا نُنكر أنَّ خشيةَ اللهِ وَهيبته وعظمته في الصدور وإجلاله مقصودٌ أيضًا، ولكنْ القدر النافع من ذلكَ مَا كَانَ عونًا عَلى التقرب إلى الله بفعل ما يحبه وترك ما يكرههُ، وَمَتى صَارَ الخوفُ مانعًا مِنْ ذلكَ وقاطعًا عنه فَقد انعكس المقصود منه، وَلكنْ إذَا حَصَلَ ذَلكَ عَنْ غَلَبة كَانَ صاحبه مَعْذورًا» [1] .

3 -وصنفٌ توسط واعتدل فلم يغفل هذا الجانب، وكذلك لم يبالغ في الحذر، بل يعمل ويدعو، ويتحرز من تقلب القلب، فهو دائمًا يدعو: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، وَمِنْ عَلاَمةِ هذا الصنف أنَّه لا يبالي إذا ظَهَرَ الحق والخير على لسان مَنْ، قال الإمام الشافعي: «ما كلمت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، وما كلمت أحدًا قط إلا ولم أبال بَيّنَ الله الحق على لساني أو لسانه» [2] ، وقال أيضا: «ما ناظرت أحدًا قط فأحببت أن يخطئ» .

فاسأل الله تعالى - مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ - أنْ يثبتَ قَلْبِي وَقَلْبَكَ عَلَى دينهِ، وأنْ لا

(1) التخويف من النار (ص:20) .

(2) آداب الشافعي و مناقبه لابن أبي حاتم (ص 326) ، حلية الأولياء (9/ 118) ، والفقيه والمتفقه (2/ 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت