لا يملك من تصريف قلبه شيئا، وإن كان يحمله بين جنبيه.
وقد كَانَ أكثر حَلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا ومقلب القلوب قَالَ البخاريُّ في صَحيحهِ [1] : بَاب مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} [الأنعام:110] ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمر قَالَ: «أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَحْلِفُ لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» .
وعَنْ أَنَس بنِ مَالك قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ - عز وجل - يُقَلِّبُهَا [2] . فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذلك وهو سيّد الخلق فكيف بالناس وهم غير مرسلين ولا معصومين!.
ولذا كان مِنْ دعاء الراسخين في العلم {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) } [آل عمران:8] .
وقد تفاوت الفضلاء في العناية بهذا الجانب - أعني ملاحظة القلب وما يرد
(1) (6/ 2691 رقم 6956) .
(2) أخرجه: الترمذي (2140) ، وأحمد بن حنبل في المسند (3/ 112) وغيرهما، وإسنادهُ قويّ، وللحديث شواهد تقويه.