فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 104

لا يملك من تصريف قلبه شيئا، وإن كان يحمله بين جنبيه.

وقد كَانَ أكثر حَلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لا ومقلب القلوب قَالَ البخاريُّ في صَحيحهِ [1] : بَاب مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} [الأنعام:110] ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمر قَالَ: «أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَحْلِفُ لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» .

وعَنْ أَنَس بنِ مَالك قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ - عز وجل - يُقَلِّبُهَا [2] . فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذلك وهو سيّد الخلق فكيف بالناس وهم غير مرسلين ولا معصومين!.

ولذا كان مِنْ دعاء الراسخين في العلم {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) } [آل عمران:8] .

وقد تفاوت الفضلاء في العناية بهذا الجانب - أعني ملاحظة القلب وما يرد

(1) (6/ 2691 رقم 6956) .

(2) أخرجه: الترمذي (2140) ، وأحمد بن حنبل في المسند (3/ 112) وغيرهما، وإسنادهُ قويّ، وللحديث شواهد تقويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت