فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 104

لِقُلُوبِ نَوْكَى [1] الرِّجَال» [2] .

إنَّ المُسْلمَ - وَخَاصةً العاَلِم المُرَبّي، والدَّاعِيَة، لأنَّهُما عُرْضةٌ لخَفْق النّعالِ خَلْفَهُما أكثر مِنْ غَيرهِما - بحاجةٍ مُلحة لتفقد قلبه وما يَرِدُ عَليهِ مِنْ خَطَرات وأفكار وهواجس، فالقلبُ إنَّما سُمي قلبًا لكثرة تقلبهِ.

والمُسْلمُ الفطن لدينه يستشعرُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَن اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال:24] ، إنَّ هذه الآية تستوجب اليقظة الدائمة، والحذر الدائم، والاحتياط الدائم. اليقظة لخلجات القلب; والحذر من كل هاجسة فيه وكل ميل مخافة أن يكون انزلاقًا؛ والاحتياط الدائم للمزالق والهواتف والهواجس.

كما تستوجب التعلق الدائم بالله سبحانه مخافة أنْ يقلّب هذا القلب في سهوة من سهواته.

إنَّ هذه الآية تهز القلب حقا؛ ويجد لها المؤمن رجفة في نفسه حين يخلو إليها لحظات، ناظرا إلى قلبه الذي بين جنبيه، وهو في قبضة الواحد القهار؛ وهو

(1) النُّوكُ: بالضم: الحُمْق؛ وجمعه نَوْكَى.

قال الشاعرُ: ودَاءُ الجِسْمِ مُلْتَمِسٌ شِفاءً * وداءُ النُّوكِ ليسَ له دَواءُ.

لسان العرب (10/ 501) ، وانظر: القاموس (ص 1234) .

(2) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 548) ، الدارمي في سننه (1/ 144) ، المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (ص 319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت