وفي روايةٍ أُخرى: «فَقاَلَ الأعمشُ: مَلَكَ لسانَه رجلٌ، وحَفِظَ نفسَه، وعَلِمَ ما في قلبه، إنّه كانَ يُقَال: إنه إذا طَالَ المجلسُ كان للشيطان فيه مطمعٌ، أحضرْ طعامَكَ» .
هذه ثلاث وصايا عظيمة مستقاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قَالها شيخُ المقرئين والمُحدثين، وحافظُ أهل الكوفة في زمانه، وأحد الستة الذين حفظوا العلم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم [1] : سُليمانُ بنُ مِهْرَان الأعمش - وَمَنْ قرأ سيرته عَرَفَ إمامة هذا الرجل في العلم والعمل والزهد -.
ونحن في هذا الزمان - زمان الفتن - بحاجة لمثل هذه الوصايا المبنية على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ العبر والعظات والأحكام، والخروج بفقة ما ينبغي عمله عِندَ الفتن في ضوء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال عبدالرحمن بن أبزي: قلتُ لأبي بن كعب لما وقع الناس في أمر عثمان:
أبا المنذر ما المخرج؟ قال: كتابُ الله ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك
(1) قال علي بن المديني: «حفظ العلم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ستة: عمرو بن دينار بمكة، والزهري بالمدينة، وأبو إسحاق السبيعي والأعمش بالكوفة، وقتادة ويحيى بن أبي كثير بالبصرة» . تاريخ بغداد (9/ 9) .