والنصح الصادق للنفس أن يحذر بعض التلبيسات النفسية والشيطانية فقد تتوهم بعض النفوس أنها تقصد إحقاق الحق، وواقع دخيلتها أنها تقف مواقف انتصار ذاتٍ وهوى. ويدخل في باب الإخلاص والتجرد توطين النفس على الرضا والارتياح إذا ظهر الحق على لسان الآخر ورأيه، ويعينه على ذلك أن يستيقن أن الآراء والأفكار ومسالك الحق ليست ملكًا لواحد أو طائفة، والصواب ليس حكرًا على واحد بعينه. فهمُّ المخلص ومهمته أن ينتشر الحق في كل مكان، ومن أيّ مكان، ومن أيّ وعاء، وعلى أيّ فم، إن من الخطأ البيِّن في هذا الباب أن تظن أنّ الحق لا يغار عليه إلا أنت، ولا يحبه إلا أنت، ولا يدافع عنه إلا أنت، ولا يتبناه إلا أنت، ولا يخلص له إلا أنت».
2 -التزام القول الحسن، وتجنب منهج التحدي والإفحام.
3 -الالتزام بوقت محدد في الكلام. ومن المفيد أن تعلم؛ أن أغلب أسباب الإطالة في الكلام ومقاطعة أحاديث الرجال يرجع إلى ما يلي: إعجاب المرء بنفسه، أوحبّ الشهرة والثناء، أوظنّ المتحدث أن ما يأتي به جديد على الناس، أوقِلَّة المبالاة بالناس في علمهم ووقتهم وظرفهم، والذي يبدوا أن واحدًا منها إذا استقر في نفوس السامعين كافٍ في صرفهم، وصدودهم، ومللهم، واستثقالهم لمحدِّثهم.