بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» [1] فجعل المناهي آكد في الاعتبار من الأوامر؛ حيث حَتّمَ في المناهي من غير مثنوية، ولم يحتم ذلك في الأوامر إلا مع التقييد بالاستطاعة، وذلك إشعار بترجيح مطابقة المناهي على مطابقة الأوامر.
ومن النصوص الدالة على هذه القاعدة قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] .
قال ابنُ كثير: «يقولُ اللهُ تعالى ناهيًا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن سب آلهة المشركين وإن كان فيه مصلحة إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين ... ومن هذا القبيل وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها ماجاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ملعون من سب والديه قالوا: يارسول الله وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه» [2] .
ومن النصوص أيضًا: حديثُ عَائِشَةَ < قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(1) أخرجه: البخاري في صحيحه (6/ 2658 رقم 6858) ، ومسلم في صحيحه (2/ 975 رقم 1337) .
(2) تفسير ابن كثير (2/ 165) .