فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 104

استعمالها على حساب النصوص الشرعية الواضحة فلم تراعِ"فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد"، ووفق الله طائفة فتوسطت بين هاتين الطائفتين فعملت"بفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد"في ضوء نصوص الكتاب والسنة مراعية في ذلك الأصول والضوابط الشرعية مستفيدة من فهوم العلماء المحققين من سلف الأمة.

ويمكن إجمال الكلام على هذه المسألة في نقطتين [1] :

النقطة الأولى: مراعاة القواعد التي دل عليها استقراء جملة النصوص الشرعية في هذه المسألة ومنها قاعدة:"درء [2] المفاسد أولى من جلب المصالح"- وهي الأصل في هذا الباب -، فإذا تعارضتْ مفسدةٌ ومصلحة قُدِّمَ دفع المفسدة غالبًا - إلاّ أنْ تكون المصلحة راجحة فتقدم على المفسدة المرجوحة - لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات [3] ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ

(1) انظر للفائدة: كتاب"الموافقات"للشاطبيّ (4/ 272) ، وكتاب"الأشباه والنظائر"للسيوطي (ص:87) ، وكتاب"أضواء البيان"للشنقيطيّ (3/ 47، 7/ 500) ، وكتاب"الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية"للدكتور: محمد البورنو (ص:82 - 86) . وما كتب في هذه النقطة مُحَرر من هذه الكتب.

(2) الدرء هنا بمعنى: الرفع والإزالة.

(3) هذا رأي جمهور العلماء ويرى شيخ الإسلام أنّ اعتناء الشرع بالمأمورات أكثر من اعتنائه بالمنهيات، وأيده ابنُ القيّم وقرره في عددٍ من كتبه منها: إعلام الموقعين (2/ 158) ، والفوائد (ص:117) ، وكذلك قرر ذلك ابنُ رجب في كتابه"جامع العلوم والحكم" (ص:90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت