فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 104

عَنْ الْجَدْرِ [1] أَمِنْ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ [2] . وقد بوّب البخاريّ على الحديث بقوله: «باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه» [3] ، قال

ابنُ حجر: «والمراد بالاختيار في عبارته المستحب، وفيه: اجتنابُ ولي الأمر ما يتسرع الناس إلى إنكاره، وما يخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دنيا، وتألف قلوبهم بما لا يترك فيه أمر واجب، وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة، وإنهما إذا تعارضا بدئ بدفع المفسدة، وأنَّ المفسدة إذا أمن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحة» [4] .

قَالَ شيخُ الإسلام - أثناء كلامه على بعض المستحبات ومنها مسألة البسملة

(1) هو: الحجر.

(2) أخرجه: البخاري في صحيحه (1/ 59 رقم 126) ، ومسلم في صحيحه (2/ 973 رقم 1333) .

(3) وقد تابعه على هذا التبويب النسائيّ فقال - كما في السنن الكبرى (3/ 454) - «الفتيا عند رمي الجمار ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس فيقعوا في أشد منه» . وكثيرًا ما يتابع النسائيُّ البخاريَّ في التبويب فليعلم.

(4) فتح الباري (3/ 448) .وانظر: فتح الباري (1/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت