والمتفلسفة وغيرهم إنما نريد أن نحسن الأشياء بحقيقتها أي ندركها ونعرفها ونريد التوفيق بين الدلائل التي يسمونها العقليات، وهى في الحقيقة جهليات وبين الدلائل النقلية المنقولة عن الرسول، أو نريد التوفيق بين الشريعة والفلسفة وكما يقوله كثير من المبتدعة من المتنسكة والمتصوفة إنما نريد الأعمال بالعمل الحسن والتوفيق بين الشريعة وبين ما يدعونه من الباطل الذي يسمونه حقائق وهى جهل وضلال وكما يقوله كثير من المتملكة والمتأثرة إنما نريد الإحسان بالسياسة الحسنة والتوفيق بينها وبين الشريعة ونحو ذلك، فكل من طلب أن يحكم في شئ من أمر الدين غير ما جاء به الرسول ويظن أن ذلك حسن وأن ذلك جمع بين ما جاء به الرسول وبين ما يخالفه فله نصيب من ذلك بل ما جاء به الرسول كاف كامل يدخل فيه كل حق» [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وفي هذه الآيات أنواع من العبر الدالة على ضلال من تحاكم إلى غير الكتاب والسنة وعلى نفاقه وإن زعم أنه يريد التوفيق بين الأدلة الشرعية وبين ما يسميه هو عقليات من الأمور المأخوذة عن بعض الطواغيت من المشركين وأهل الكتاب وغير ذلك من أنواع الاعتبار» [2] .
وقال: «فإنَّ هؤلاء إذا دعوا إلى ما أنزل الله من الكتاب وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم
(1) شرح العقيدة الطحاوية (ص 70) -الطبعة 4، ط 1391، المكتب الإسلامي-.
(2) الفتاوى الكبرى (1/ 459) -طبعة دار المعرفة-.