فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 104

ومن هذه الوسطية الترخصات المذمومة التي أساسها اتباع الهوى بتتبع الأقاويل الشاذة والمخالفة للدليل، والتي قال فيها بعض العلماء: «من تتبع الرخص تزندق» .

ومن أصحاب هذه الوسطية بعض المواقع والصحف التي تعطي الفرصة - باسم الحوار والمحايدة - لذوي الأقلام المسمومة والأفكار المشبوهة لينفثوا سمومهم وأفكارهم.

ومعلومٌ أنه ليس من أسس الدعوة إلى الله ومطالبها استدعاء الشبهات ونشرها بحجة الردّ عليها، بل المطلوب في الدعوة إلى الله - وهو نوعٌ من الجهاد - كشف شبهات المبطلين من الكافرين والمبتدعين، ونشر ذلك إذا ظهرت المصلحة.

ودعوى التوفيق منهجٌ قديم سلكه المنافقون أوَّلًا كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) } [النساء:61 - 62] ، وَدَرَجَ على طريقتهم طوائف من المبتدعة، والمتفلسفة، والجهلة.

قال ابنُ أبي العزّ: «أخبر أنّ المنافقين يريدون أن يتحاكموا إلى غيره وأنهم إذا دعوا إلى الله والرسول وهو الدعاء إلى كتاب الله وسنة رسوله صدوا صدودا، وأنهم يزعمون أنهم إنما أرادوا إحسانًا وتوفيقًا كما يقوله كثير من المتكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت