فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [1] فهو نص في الاحتجاج بالعام حيث لا مخصص؛ وأنه نص في أفراده الجلية والخفية إلا أن ما كان خفيا لا يكفر جاحده؛ وكذا اعتبر بحديث ابن عباس لما سئل عن الباذق؛ وسبق محمدًا - الباذق؛ فقال:"كل مسكر حرام" [2] .
وأدلة ذلك كثيرة وفيما نبهنا عليه كفاية؛ وفي احتجاج السائل للحلية بالآية مصادرة لأن ذلك في المنافع والنفع في هذه العشبة غير مسلم؛ بل تقدم دليل ضرره ثم تربيعه المرائي ليس على إطلاقه؛ إنما ذلك فيما خالف الدليل الشرعي لا فيما وافقه، وتذكر قضية ابن عباس التي في باب الحج والعمرة من الصحيح؛ وكذا تصريحه بأنه لم يتكلم عليها فقيه بما يقنع؛ وشهادة على نفي واستقراء غير مفيد لكونه غير تام، وكذلك ما ذكره من فساد الاعتبار ممنوع لأنه مبني على المصادرة، وكذا قياسه السف بالفم على الاستنشاق فممنوع لما بينهما من الفرق الظاهر فإن الاستنشاق لا يتطرق فيه ما يتطرق في السف لضعفه وبعده على الاستقرار فبينهما بون؛ إلى غير ذلك مما يطول تتبعه؛ فأعرضنا عنه من أجل الملل وإن كان في التنبيه عليه إيقاظ ونصح وإفادة؛ ولكن الأهم فالأهم؛ والله المستعان والسلام أهـ من خط شيخنا المجيب المذكور رحمه الله.
قولي في الأبيات في الفرق يتعلق بتنفع، ضمير يعرفه يعود على الفرق بين المسكر والمفسد والمرقد، قوله منها أي من الفائدة، الحواس بتخفيف السين في الموضعين للوزن والمراد حاسة السمع والبصر ونحوهما، العربدة سوء الخلق؛ والعربيد الذي يؤذي نديمه في سكره قاله الجوهري، قوله كذاك أي كالمسكر في كونه يغيب العقل دون الحواس، وقوله وهما في أي في المفسد والمرقد لا ينبني عليهما شيء أي مما ينبني على المسكر من النجاسة والحد وتحريم القليل؛ لكن يحرم استعمال ما يؤثر منهما في العقل دون ما لا يؤثر بخلاف المسكر فيحرم قليله وكثيره، ولما كان المنهي عنه يشمل المكروه والمحرم زاد قوله منعا والذي وجه به المنوفي كون الحشيشة مسكرة هو كونهم يبيعون فيها ديارهم وأمتعتهم فلولا أن لهم فيها طربا ما فعلوا ذلك، وباء بذي ظرفية؛ والإشارة للحشيشة، وتقدم عن الجزولي والقرافي أن لا حد فيها بل التعزير فقط، وإلى ذلك أشرت بقولي وللجزولي، وإن شئت قلت:
وللقرافي في الحشيش لا يحد ... رعيا للافساد وذا درءا يعد
(1) سورة الزلزلة الآية 7.
(2) تقدم تخريجه