من يجوز عتقه ابتداء فيعتق عليه ومن لا فلا؟ في ذلك قولان أشرنا في البيت إلى الأول بقولنا نعم؛ وإلى الثاني بقولنا لا، وقوله حد خبر مبتدأ محذوف على تقدير استفهام قبله دل عليه السياق؛ أي هل هو حد أو ليس بحد؟ ثم أجاب عن ذلك بقوله لا نعم؛ أي قيل لا ليس بحد؛ وقيل نعم أي هو حد؛ بمعنى أنه قد قيل بكل منهما، وقولنا عبد إلى آخره مبتدأ حذف خبره للعلم به؛ أي عليه عبد على حذف مضاف؛ أي ينبني على الخلاف المذكور مثلة عبد وسفيه وزوجة، وقوله دين على حذف مضاف أيضا وذو دين، وجملة تؤم أي تقصد صفة للفظ مثلة مقدر؛ واحترز به مما إذا كانت مثلة خطأ فإنها لا توجب.
قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب فالعتق بالمثلة وفي مثلة الزوجة فيما زاد على الثلث إذا كره الزوج قولان ما نصه: قال فيما زاد لأنه لا خلاف أنها إذا مثلت بعبد قيمته الثلث أنه يعتق عليها من غير توقف على رضا الزوج؛ وإنما الخلاف إذا زاد؛ والقول بأنه يتوقف على رضاه لسحنون وابن القاسم؛ ومقابله لأشهب؛ ومنشأ الخلاف هل العتق بالمثلة حد من الحدود يوجب العتق مطلقا أو ليس كذلك؟ إلى من يجوز عتقه ابتداء فيعتق عليه ولهذا اختلف في العبد والمديان؛ وقد نبه المصنف على ذلك بقوله وفي مثلة العبد بعبده قولان، التوضيح: والقولان لابن القاسم في الموازية؛ والذي رجع إليه عدم العتق، ابن عبد السلام: والعتق واضح لأن العتق بها شبيه بالحدود والعقوبات؛ وعلى هذا القول بنص ابن القاسم على أنه لا يتبعه ماله؛ واستقرى لأشهب أنه يتبعه؛ على أنه اختلف في الرشيد يمثل بعبده؛ ولا يعتق على الصغير والمجنون بالمثلة ولم يذكروا في ذلك خلافا اهـ
عتق الجنين ناجز وإن ولد ... عليهما إنفاق حامل يرد
المعنى أنه اختلف في من أعتق جنينا في بطن أمه؛ هل يعتق حينئذ أو لا يعتق إلا بعد وضعه؟ في ذلك قولان؛ قال اللخمي: للحامل المطلقة النفقة على زوجها إن كانا حرين؛ وإن كان عبدا وهي حرة لم تلزمه نفقتها لحملها في الطلاق البائن؛ وكذلك إن كانت أمة والزوج حر، ثم قال: فإن أعتق السيد الأمة لزمته النفقة لأن الحمل عتيق بعتق أمه؛ ويختلف إذا أعتق الحمل وحده إلى آخره، وفي العتق الثاني من المدونة أن جنين الأمة لا يعتق إلا بعد الوضع؛ وجنين أم الولد حر حين حملت به؛ ذكره تعليلا لكون الواجب على ضارب بطن أمة فألقت جنينا ميتا عقل جنين أمه؛ بخلاف جنين أم الولد من سيدها ففي جنينها عقل جنين الحرة اهـ