وأحاديث النبى، كذلك التطبيق على فنون الأدب الأخرى من الشعر والنثر والعناية بالمظهر الفنى لا تعنى إغفال الجانب العلمى (3) ، ولكن العناية
بالجانب الأدبى الذى أشرت إلى معالمه يرمى من ورائها إلى إعادة البلاغة إلى النهج الذى كانت عليه في عهد عبد القاهر الجرجانى بعيدًا عن العصور المتأخرة والتى ظهر عليها بوضوح معالم الاتجاه العلمى الذى أشرت إليه، فالجانب الفنى من ميزاته: نقل الإحساس بجمال النص إلى المتلقى أو القارئ بعيدًا عن الناحية الاصطلاحية التى لا يعرفها إلا المتخصصون، كما أن فيه إبرازًا للناحية الجمالية في النص الأدبى.
خامسًا: إن بلاغة النبى - صلى الله عليه وسلم - تتربع على قمة البيان البشرى في أى موضوع من الموضوعات، وفى كل فن من الفنون، فالوصف في البيان النبوى يسمو إلى أعلى آفاق الجمال، والقصة فيه تتربع فوق قمم المجد، وسمات الأسلوب وخصائصه يرتفعان إلى ذروة البيان [1] ، هذه حقيقة لا مبالغة فيها يدركها من عايشوا البيان النبوى في جانبه الأدبى، ولاعجب في ذلك فلقد علمه ربه، وأنزل عليه الكتاب والحكمة فقال تعالى: { ... وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113) ولقد عبر النبى - صلى الله عليه وسلم - عن هذه المنحة الإلهية بقوله:"أعطيت جوامع الكلم"وفى رواية"أوتيت" (2) بالبناء للمجهول فيهما.
وبعد هذه المقدمة، وهذا التمهيد أنتقل إلى أبواب البحث وفصوله حيث يتضمن البحث خمسة أبواب، وخاتمة، وفهارس.
الباب الأول: الحديث النبوى، وأثره في اللغة والبلاغة والأدب، ويتضمن ثلاثة فصول:
الفصل الأول: الحديث ومعناه.
الفصل الثانى: عناية النبى - صلى الله عليه وسلم - بالبيان وإصلاحه.
الفصل الثالث: أثر الحديث في اللغة والبلاغة والأدب.
الباب الثانى: أسباب بلاغة النبى - صلى الله عليه وسلم -، ويتضمن ثلاثة فصول
الفصل الأول: أسباب بلاغته - صلى الله عليه وسلم -.
(1) قال يونس بن حبيب:"ما جاءنا عن أحد من روائع الكلم ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". ينظر البيان والتبيين 2>18، وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية ص 236، 237
(2) أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة - كتاب المساجد ومواضع الصلاة - 5/ 6