وجاء بعد ذلك التطبيق على بعض أحاديث التمثيل، والتشبيه، والاستعارة، والكناية، ووقفنا على أسباب تأثير التمثيل بشكل عام، ولم اعتمد النبى في بيانه على التمثيل في كثير من المواقف والمواضع؟، وتبين لنا بعد ذلك معنى الوصف، والعلاقة بينه وبين التصوير، وتنوعه في البيان النبوى، وبعد ذلك جاء التطبيق على نماذج مختارة من أحاديث الوصف، وتبين لنا مدى دقة الوصف في البيان النبوى، وفى فصل القصة اتضح لنا اعتماد النبى - صلى الله عليه وسلم - على القصة كأسلوب من أساليب الدعوة، والتوجيه، والإرشاد، وأن القصص النبوى أساسه الصدق والواقعية، مع تجرده للغرض الدينى، واكتمال العناصر الأساسية للقصة فيه، وتبين لنا ماتتمتع به القصة النبوية من الدقة، والإحكام، والتناسق، مع تنوعها في موضوعات مختلفة فمنها ما جاء تفصيل لما أجمل في القرآن، ومنها ما يتصل بالانبياء السابقين، ومنها ما يتصل بالغيبيات كالجنة والنار، ومنها ما هو من الأمثال التى ضربها النبى - صلى الله عليه وسلم -، وكل هذا مع مناسبة القصص النبوى للمقام في كل موضع، والأمثلة قد تقدمت.
وفى الباب الخامس وقفنا على معنى الأصالة، ونماذج لها من البيان النبوى، وتبين لنا خصوصية الأسلوب النبوى، وتفرده في الفصاحة والبلاغة، وفى معانى الحديث اتضح لنا ما تتمتع به من القوة، والفخامة، والسعة والمرونة، والسهولة والوضوح، والعظمة والرفعة، والتوازن والدقة. وفى موضوع الاحتجاج بالحديث النبوى في مجال الدراسات النحوية والصرفية وقفنا على حجج المانعين، والرد عليهم، وتبين لنا أن رأى المجوزين هو الأصح وهم الجمهور، ووقفنا على القرار الذى تبناه مجمع اللغة العربية بهذا الصدد، والضوابط التى وضعها. وبعد فإن أحسنت في بيان ما قصدت فمن الله، وإن كانت الاخرى فمن نفسى. وأسأل الله أن يجنبنا الزلل، وأن يتقبل منا صالح العمل. إنه نعم المولى، ونعم النصير. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.