فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 215

يعلمه ..." [1] و كما أثر الحديث في اللغة في مفرداتها و تراكيبها، وأوضاعها، وجدد في هذه النواحي كان له أكبر الأثر في الحفاظ عليها، و توسيع مادتها اللغوية، كذلك في نشأة الكتابة التاريخية، و هذا غير ما نشأ عنه من علوم شرعية مما بعث على نهضة علميه رائعة. وعن هذا الجانب يقول أ. د. شوقي ضيف:"فإن للحديث هو الأخر أثرًا فيهما (أى في اللغة و الأدب) و إن كان لا يبلغ أثر القران لأنه دونه في البلاغة و إن كان قائله أفصح العرب قاطبة، و يمكن أن نلاحظ أثره في أنه عاون القرآن في انتشار العربية و في حفظها و بقائها، وكان له أثر في توسيع المادة اللغوية بما أشاع من ألفاظ دينية و فقهية لم تكن تستخدم من قبل هذا الاستخدام الخاص، و قد أقبل العلماء في مختلف الأمصار الإسلامية و على تعاقب الأعصار يدرسونه و يحفظونه و يشرحونه و يستنبطون منه. و حقًا أن كثرته رويت بالمعنى، ولكن هذا لا يقلل من قيمته اللغوية إذا كانت ألفاظه عربية سليمة، وبالتالى هى كنز ثمين، و قد استمد المتأدبون من هذا الكنز في رسائلهم و أشعارهم ما أضاف إليها - على مر العصور - رونقًا و طلاوة، وما يزال ذلك شأنهم إلى اليوم، وقد جاءت فيه أحرف غريبة من لغات القبائل إذ كان الرسول يخاطب بعض وفود العرب بلغاتهم ... و من تأثيره أيضًا نشأة الكتابة التاريخية لا في السيرة فحسب بل أيضًا في تراجم المحدثين للحكم لهم أو عليهم فيما نقل عنهم. ومن غير شك هو السبب في أن المسلمين أشد الأمم عناية بتواريخ رجالهم على نحو ما نعرف في مثل طبقات ابن سعد، وأسد الغابة، والإصابة، والاستيعاب، وميزان الاعتدال، فالحديث هو الذى فتح باب الكتابة التاريخية، و هيأ لظهور كتب الطبقات في كل فن. و هذا غير ما نشأ عنه من علوم الحديث، وغير مشاركته في علم التفسير والفقه مما بعث على نهضة علمية رائعة" [2] وعن أثر الحديث النبوى في البلاغة يقول أ. د محمود مهدى السامرائى:"الحديث النبوى هو المنبع الثانى للفكر الدينى، وقد أثر هذا المنبع في كلا الاتجاهين البلاغيين: العلمى والأدبى، فهو يؤثر في البلاغة باعتباره المصدر الثانى للتشريع بعد القرآن الكريم، وباعتبار بلاغته الرفيعة ... فالنصوص القرآنية والنبوية كانت سببًا في نشأة علوم كثيرة تعد من المنابع الفكرية الدينية التى أثرت في الاتجاه العلمى للبلاغة كالدراسات القرآنية ودراسات أصول الفقه، ودراسات العقائد" [3] ويقول في موضع آخر من كتابه:"الحديث هو كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو المصدر التشريعى الثانى بعد القرآن، وبلاغته في الذروة من كلام العرب، و

(1) ينظر إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ص 262 - 265 باختصار.

(2) ينظر تاريخ الأدب العربى - العصر الإسلامى 2/ 41,40 - ط دار المعارف - ط الحادية عشرة (1963) م.

(3) بنظر تأثير الفكر الدينى في البلاغة العربية ص 12 - 14 باختصار - ط المكتب الإسلامى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت