بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربى، وإلى هذه أن تباعدى، فقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له" [1] وهذه القصة الهدف منها بيان سعة رحمة الله تعالى وقبوله لتوبة التائبين، وقد حفلت القصة بالحوار والحركة. ومن ذلك أيضًا قصة أصحاب الأخدود، والساحر، والراهب، والغلام. وهى قصة حافلة بالأحداث والحوار، والشخصيات وفيها كثير من المواقف التعليمية والتربوية [2] ومن القصص النبوى ما يتحدث عن الجنة والنار وحال بعض أهلهما [3] ومن القصص النبوى ما كان تمثيلًا [4] والأمثلة على ذلك في كتاب القصص في الحديث النبوى والمقام هنا مقام الإشارة لا الحصر."
(1) متفق عليه من حديث أبى سعيد الخدرى. أخرجه البخارى - باب ما ذكر عن بنى إسرائيل، وأخرجه مسلم - كتاب التوبة - باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله. وروا ية الحديث عند مسلم تختلف عن الرواية المذكورة في بعض أجزائها. والحديث في مشكاة المصابيح، وقد أخرجه أحمد وابن ماجة أيضًا - ح (2327) 5/ 104
(2) وقد أخرج مسلم هذه القصة بطولها في صحيحه من حديث صهيب - باب قصة أصحاب الأخدود، والساحر والراهب، والغلام.
(3) ومن ذلك حديث"إنى لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخرأهل الجنة دخولأ ..."الحديث. وقد أخرجه البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة.
(4) والقصة التمثيلية نوع من القصص النبوى يضربه النبى صلى الله عليه وسلم مثالًا للفكرة المطروحة أو القضية المقررة بصرف النظر عن كون هذا المثال قد وقع فعلًا من الناحية التاريخية أولم يقع. ومن ذك: قصة"فاقد الراحلة"فى قصة تمثيلية ضربها الرسول صلى الله عليه وسلم لتوضيح الفكرة التى عرضها في مقدمة القصة، وذك حين قرر في مطلع القصة أن الله تبارك وتعالى شديد الفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه، وفرح الله أشد من أى فرح. وهذه القصة هى الوحيدة من القصص التمثيلية الثمان التى وجد في إحدى رواياتها أن لها أصلًا من الواقع، وهى رواية الدارمى، وجاء فيها"سافر رجل من أرض تنوفة، فقال تحت شجرة، ومعه راحلته عليها شرابه وطعامه ... إلخ. أما بقية الوايات وهى رواية مسلم والترمذى والمسند فتعرض القصة بصورة لا توحى بأنها قصة ذات أصل واقعى كما أنه من الملاحظ أيضًا أنها تحمل ما ينفى أنها وقعت تاريخيًا. أما القصص السبع الأخرى فتشترك كلها في سمة واحدة، وذلك أنها تحمل في صدرها ما يدل صراحة أنها من قبيل التمثيل، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في مطلع كل قصة من هذه القصص وهو يطرح الفكرة الذهنية:"مثل كذا كمثل كذا"، وهذا يعنى أنه ينشئ هذه القصة ابتداءً ليعرض من خلالها الفكرة في صورة مجسمة. ولمزيد من التفصيل انظر القصص في الحديث النبوى ص 345,344"