-رضي الله عنهم-، و إنما كان يريد الوصول إلى الحق، و كشف أكاذيب ابن المطهر، و إلا فإن ابن تيمية لم يكن ناصبيا، فهو سني معتدل [1] يوالي آل البيت كلهم، و كتبه شاهدة على ذلك.
و ثانيا إن الانتقادات التي وجهها ابن تيمية لعلي و ابنه الحسين-رضي الله عنهما- لم تكن من باب الطعن و الذم، و إنما استدعاها مقام الرد على مزاعم ابن المطهر، الذي كان يزعم أن عليا و آل بيته أئمة معصمون من الخطأ، و هم أئمة يجب طاعتهم، و كلامهم شرع و عبادة، فهذه الضلالات استدعت ردا قويا صحيحا، لإظهار بشرية علي و آل بيته، ليُثبت أنهم بشر كغيرهم يُخطئون و يُصيبون، لذا وجدناه-أي ابن تيمية - أظهر بعض أخطاء علي و الحسين، لكنه مع ذلك لم يُغمطهما حقهما، و كتابه هذا شاهد على ذلك.
و ثالثا يبدو أن ابن تيمية في تضعيفه لبعض الأحاديث الحسنة الأسانيد -التي أشار إليها ابن حجر- هو أنه اعتمد أساسا في ردها على نقد متونها لا أسانيدها، عندما وجدها تخالف الحقائق الشرعية و العقلية و التاريخية الثابتة، فردها لشذوذ و علل في متونها، و الله اعلم.
و أُشير هنا إلى أن كُتب الشيعة في سب الصحابة و السلف الأول كثيرة، فكان بعض علمائهم لهم مصنفات في ذلك، منهم: شيخ الشيعة المفيد بن محمد (ت 413 ه) ، كانت له مؤلفات طعن فيها على السلف [2] . و منهم: الشاعر المرتضي العلوي البغدادي (ت 436 ه) ، له مصنفات فيها سب لأصحاب رسول الله -عليه الصلاة و السلام- [3] .
و عندما دخل عوام أهل السنة بعض مشاهد الشيعة ببغداد سنة 517 هجرية، وجدوا فيها كتابا فيه سب للصحابة. و سنة 574 هجرية وجدوا عند شاعر شيعي ببغداد كتبا كثيرة فيها سب للصحابة، فلما كُشف ذلك أقدم شيعة آخرون -بحي الكرخ- على حرق كتب كانت عندهم خوفا من أن يطلع عليها أهل السنة [4] . و عندما أحيوا -أي الشيعة- عاشوراء ببغداد سنة 582 هجرية، و سبوا الصحابة و لعنوا عائشة أم المؤمنين-رضي الله عنها-، وُجدت عندهم كتب في سب الصحابة [5] .
و وصل التعصب بهؤلاء -أي الشيعة- إلى أنهم اعترضوا على من يُؤلف في إنصاف الصحابة و إظهار موقف آل البيت المعتدل و المعظم للصحابة، و مثاله ما ذكره المحقق محمد بن علي الشوكاني، فقال أنه لما صنف كتابا سماه: إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي، و ذكر فيه إجماعهم-أي آل البيت- من ثلاثة عشر طريقا على عدم ذكر الصحابة بسب أو ما يُقاربه، احتج
(1) أنظر مثلا: مجموع الفتاوى، ج 25 ص: 309.
(2) الذهبي: الميزان، ج 6 ص: 325.
(3) الذهبي: السير، ج 17 ص: 590.
(4) ابن الجوزي: المنتظم، ج 9 ص: 243، ج 10 ص: 286.
(5) الذهبي: تاريخ الإسلام، حوادث (581 - 590 ه) ، ص: 12 ,