الصفحة 6 من 40

الإمام أحمد عليه رحمة الله. هذا المجلس هو مقيد كما في عنوانه بمقدمات في علوم الحديث، والمقدمات متنوعة بحسب فروع هذا العلم، وكما لا يخفى فإنه ما من علم من علوم الشريعة إلا وله مقدمات متنوعة سواءً ما يتعلق بعلوم الآلة الموصلة إلى هذا العلم وهذا المعني به، سواءً ما يتعلق بأبواب التفسير، وكذلك أبواب الحديث، وكذلك أبواب لغة العرب، وغير ذلك من العلوم، فإنه ما من علم من العلوم إلا وله علم دراية وله علم رواية، وكذلك له علم آلة توصل إليه، وعلم الآلة الذي يوصل إليه يتشعب ويتنوع، ومن جهة الأصل فإن علوم الشريعة متداخلة، ويلزم للتمكن في باب من الأبواب معرفة الباب الآخر، ولهذا قد تقرر عند العلماء الحذاق أنه لا يمكن أن يكون العالم بصيرًا بعلوم الدين حاذقًا في سائر العلوم حتى يتبصر بعلوم الآلة، وكذلك يكون متبصرًا ببقية العلوم الأخرى، فإن فيها تداخلًا، وإذا نظرنا إلى علم الحديث وجدنا أنه لا يمكن لطالب العلم أن يكون متمكنًا في علم الحديث حتى يكون متمكنًا في علم الرواية، وعلم الفقه، وعلم الآلة الموصلة إلى التفقه في الشريعة بما يسمى بالقواعد الفقهية والنظريات الفقهية، وكذلك الأصولية وغير ذلك، وأن يكون أيضًا متبصرًا بعلوم القرآن بأنواعها، وأن يكون ضابطًا للمرويات الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في التفسير، وكذلك ما جاء في هذا المعنى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون أيضًا متبصرًا بطرائق التفصيل عن السلف الصالح ومراتبهم في ذلك وطبقاتهم، ومعرفة بلدانهم, وأن يكون أيضًا عارفًا بمناهجهم بما يولون إليه في أبواب التفصيل، فإنه لا يوجد باب من الأبواب، إلا وله فئة من أهل العلم من أهل الاختصاص يتباينون من جهة العناية، كذلك من جهة اختصاصهم بالرواة الذين يأخذون عنهم، هذه الأبواب وهذه الطرق، وهذه المسالك، ويلزم للتمكن في باب من الأبواب أن يتمكن في بقية الأبواب، على تباين أيضًا في جملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت