وفيها ما هو دون ذلك من أخبار الآحاد على تقسيم العلماء، وما يلزمون من هذا التقسيم من فروع متعددة من أخبار اليقين والظن، أو ما كان يفيد علمًا ضروريًا، أو ما كان يفيد علمًا نظريًا، قالوا: وما أفاد علمًا ضروريًا هو ما عرف من غير بحث ولا نظر، وما أفاد علمًا ظنيًا أو كان علمًا على غلبة الظن أو غلبة اليقين ولكنه يثبت بالنظر، وهذا محل نظر وبحث، وليس هذا محل تسليم عند بعض أهل التحقيق، وذلك أن الأصوليين حينما يقسمون أمثال هذا التقسيم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يلزمون هذا التقسيم بلوازم لا يلتزم بها أهل السنة، كمسألة اليقين والظن، وأن الخبر المتواتر يفيد علمًا يقينيًا، وأن خبر الآحاد يفيد علمًا ظنيًا، ويقسمون الآحاد إلى أقسام متنوعة، قد يأتي الإشارة إليها في هذا الموضع، في هذا المجلس أو في غيره من المجالس، وقد تطرقنا إلى هذه المسألة في مجالس متعددة، وهو أن هذا التقسيم مما لا ثمرة له من جهة الصحة والضعف، وذلك أنه لا يمكن أن يتقرر في ذهن الإنسان أن الخبر يكون متواترًا، أو يفيد العلم اليقيني، أو يفيد العلم القطعي من جهة الثبوت، أو من جهة الدلالة إلا بعد النظر والتمحيص، وإذا قيل: إن هذا لا بد فيه من نظر وتمحيص علم أن أمثال هذه النظرات تنطبق على المتواتر وعلى الآحاد، كذلك على مسألة اليقين وعلى مسألة الظن، ثم إن هذا التقسيم قد أثمر جملة من المسائل التي نازع فيها أهل البدع أهل الحق؛ كمسألة عدم قبول أخبار الآحاد على مراتب متنوعة في رده، منهم من لا يقبله في مسائل أعلام الدين ومشهورها، ومنهم من لا يقبله في مسائل الاعتقاد ويقبله ما دون ذلك، ومنهم من لا يقبله على الإطلاق، ومن نظر في اصطلاحات الأئمة عليهم رحمة الله من المتقدمين وجد أن منهم من يطلق المتواتر ويريد بذلك ما تلقته الأمة بالقبول، ولو كان يرويه واحد عن واحد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هذه الإشارة موجودة في بعض كلام