قد روى الإمام أحمد و الخلال في كتابه السنة من حديث عكرمة عن عبد الله بن عباس، ومن حديث أيضًا علي بن بذيمة علي بن الأصم أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى جاءه رجل فسأله قال: ما فعل الناس؟ قرأوا من القرآن كذا وكذا، فقال عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، وكان غلامًا، قال: لو لم يفعلوا لكان خير، فنهره عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، قال عبد الله بن عباس: فخرجت إلى داري مهمومًا كئيبًا، ثم لما بلغتها ودخلت الدار قيل لي: إن أمير المؤمنين عند الباب، قال: فخرجت، فقال لي: ما الذي قلت؟ وما الذي أردت؟ فقال: يا أمير المؤمنين! والله ما أردت إلا خيرًا، ولكنه إذا أخذوا القرآن قال: ولا أحب أن يتسارعوا هذه المسارعة بالقرآن؛ فإنهم إذا أخذوا القرآن وأسرعوا فيه احتقوا، وإذا احتقوا اختصموا، فإذا اختصموا اختلفوا، وإذا اختلفوا اقتتلوا، فقال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: لله أبوك، ما زلت أكتمها حتى قلتها. والمراد من هذا: أن المسارعة في حفظ المتون العلمية ولو كان قرآنًا بالدورات مما لا أؤيده أن يحفظ بتروي، قدر الإمكان، ما يحفظه غيرك في شهرين أو ثلاثة احفظه في سنة، ولا تقل: فلان سبقني، وهذا بالتجربة، ولهذا ألمس من بعض طلاب العلم أنفة من حضور مجالس العلم، لماذا؟ لأنه حضر بضعة دورات وحفظ بعض الكتب، وظن أن العلم ما معه من محفوظ، وهذا غلط. ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يحفظ العلم بالتروي، شيئًا فشيئًا ولا يحفظه على عجل، وهذا إذا كان في القرآن كما قال ابن عباس، قال: ما أحب أن يتسارعوا هذه المسارعة، وفي قوله: احتقوا.