الصفحة 33 من 40

ومن المهمات أيضًا في مسألة المحفوظ: أن يعلم أن المحفوظات ينبغي أن يحفظها طالب العلم بروية، لا بعجلة، ولهذا لا أميل إلى المحفوظ فيما يسمى بالدورات، أن تعقد دورات على شهر وشهرين، ثم يحفظ طالب العلم هذا المتن ثم ينصرف، أولًا بالتجربة أن ما يحفظه طالب العلم على قبيل العجلة فإنه يزول منه على العجلة أيضًا، وهذا مشاهد، وإنما الحفظ بالتروي كما كان السلف يصنعون ذلك، وهذا هو الأولى، وذلك لأمرين: الأمر الأول: أن هذا يورث تمكينًا للعلم في ذهن الإنسان إذا حفظ على التروي، يحفظ شيئًا ثم غدًا شيئًا، ثم الذي يليه، والذي يليه، فيمر عليه حول فيحفظ ما يستطيع الإنسان أن يحفظه في دورة مثلًا في شهرين أو في ثلاثة، وذلك لأن الحفظ بالتروي أرسخ في ذهن الإنسان، والعجلة تورث الغلط من جهة المحفوظ، ومن جهة ضبط الألفاظ، كذلك ضبط المحفوظ من جهة استيعاب المادة على وجه العموم ورسوخها في ذهن الإنسان. الأمر الآخر: أن ذلك مما يورث العجب عند كثير من طلاب العلم الذين ينخرطون في الدورات فيحفظون المتون، يورث ذلك عجبًا في نفوسهم، مما يزهدهم في مجالس العلم، وهذا ملموس، ولهذا حذر من ذلك عبد الله بن عباس أن تحفظ المتون على ما يسمى بالعجلة، وعدم التروي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت