الصفحة 3 من 40

وهناك مسائل وفروع تتعلق بأفعاله ليس هذا محل بسطها، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي قسيمة للقرآن من جهة الاحتجاج، وهي من جهة الأصل مبينة ومفصلة للقرآن، ومعلوم أن ما جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتعلق بالقرآن أنه إما أن يكون بيانًا لمجمل أو تقييدًا لمطلق جاء إطلاقه في كلام الله جل وعلا، وإما أن يكون ذلك من المعاني الزائدة على كلام الله سبحانه وتعالى، وهذا لا يكون إلا في الفروع، سواءً كان ذلك من فروع الأصول، أو كان من فروع الفروع، وإلا فالأصل أن أصول الفروع وأصول الديانة ومسائل الدين الكلية كلها قد وردت في كلام الله جل وعلا، كما أشار إلى هذا المعنى غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى وغيره. الكلام على منزلة السنة ومكانتها مما يطول جدًا، وهو أيضًا في المقام المعروف والمشهود؛ لكثرة النصوص المتظافرة في ذلك، وكذلك إطباق الأمة من السلف والخلف على أهمية السنة ومنزلتها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعين وأتباعهم، والأئمة الأربعة ومن جاء بعدهم من أئمة الإسلام كلهم يطبقون على منزلة السنة ومقامها، ولا يشكل هذا على أحد من أهل الإسلام قاطبة إلا أهل البدع والزيغ والضلال والزندقة الذين حادوا عن الصراط المستقيم، بل أمعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان مكانة السنة حتى جعل السنة داخلة في عموم لفظ الكتاب حال إطلاقه، كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث زيد بن خالد الجهني و أبي هريرة عليهما رضوان الله تعالى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله) ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء ليس كله مما نص الله جل وعلا عليه في القرآن الكريم، مما يدل على أن الكتاب إذا أطلق يدخل فيه سائر الوحي من كلامه سبحانه وتعالى، وكذلك كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت