الصفحة 2 من 40

أما بعد: فإن مما لا ريب فيه ولا شك أن الله جل وعلا قد أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وحيين شريفين موصوفين بالإنزال، وكلاهما من الله جل وعلا، أنزل الله جل وعلا كتابه وأنزل سنته على رسوله عليه الصلاة والسلام، وأصبحت السنة وحيًا يتلى، وهي موصوفة بذلك كما وصفها بهذا غير واحد من العلماء, كما نص على ذلك الشافعي عليه رحمة الله في كتابه الأم، وكذلك ابن حزم في كتابيه الإحكام, والمحلى، وغيرهم من أئمة الإسلام، ويكفي في ذلك أن الله جل وعلا قد قرن طاعة نبيه بطاعته في أكثر من ثلاثين موضعًا، وهذا يدل على تأكيد أهمية السنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء من لدنه، وإن ما جاء به هو من الله جل وعلا بواسطة جبريل، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] ، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير كله من الله جل وعلا، وما كان من أفعاله عليه الصلاة والسلام فالأصل في ذلك أنه على التعبد، إلا لقرينة صارفة تصرف الفعل من التعبد إلى غيره، كأفعال الجبلة وأفعال العادة، وهذا لا بد له من صارف يعرف من الطبع أو يعرف من سبر الحال وقرائن الزمن التي احتفت برسول الله صلى الله عليه وسلم مما يشاركه في ذلك غيره من أهل عصره من أهل الكفر، وكذلك أهل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت