المراد من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدد بعلامات مشروعة يراها الناس؛ لكي لا يتجاوزها الناس وهذا هو المقصود؛ فإنه إن لم يكن للعلامات الشرعية حدود من الطبيعة أو من جهة الوضع، لم يحصل المقصود من جهة التحديد، ولم تُعرف الأماكن؛ ولهذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسجده حدودًا وسورًا يحدّهُ، فيُشرع فيه الصلاة، ويُشرع فيه الاعتكاف، فإن خرج عن ذلك جاز في ذلك المكان ما لا يجوز في المسجد، فالنبي صلى الله عليه وسلم حجراته -وهي حجرات أزواجه- كانت متلاصقات، وأقربهن حجرة عائشة عليها رضوان الله تعالى، كان لها باب إلى مسجده وباب إلى خارج مسجده، ويتجوّز رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرتها ما لا يتجوّز في ذلك المسجد من الحدود التي قد جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه يُعلم أن تلك الحدود إذا كان ثمة مصلحة في إعادة توضحيها وبيانها بمعالم ورُسم ونحو ذلك، كتحديد المواقيت لكثرة الوافدين، أو كثرة الواردين على ذلك ممن يحتاج إلى وضع الألواح بلغاتٍ متباينة ووضع الحدود ونحو ذلك، وكذلك وضع الحدود في المشاعر من بيان حدود عرفة ومزدلفة ونحو ذلك؛ فإن هذا من المشروع. ويلحق في هذا صور يأتي الكلام عليها كمسألة الخط في المطاف، ومسألة العلمَين في المسعى ونحو ذلك. وأصل هذه. ولكن يقال من جهة التأصيل: إن هذا مشروع، وهو من المقاصد الشرعية، وقد تقدمت الإشارة إلى بعض الأدلة في ذلك.
ومن المسائل النازلة في هذا من محظورات الإحرام: استعمال بعض المنظفات من الصابون والشامبو والمناديل ونحو ذلك، التي تسمى معطرة، أو بنكهة كذا وكذا ونحو ذلك.