فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 41

وسعيه عليه الصلاة والسلام ليس بالجري الشديد، وإنما هو بين المشي فيشد الإنسان ويقارب بين خطاه ويسرع بينهما، وهذا هو ظاهر فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذه الأعلام التي قد وضعت خضراء أصلها وضع بعد انصرام عهد الخلفاء الراشدين، فقد وضعت مبكرًا في أواخر عصر الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وقد نص على هذه الأعلام الخضر غير واحد من الفقهاء كالإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى في كتابه الأم، فقال: إن دنا من العلم الأخضر من جهة المسجد سعى، ما يدل على أن العلم كان موجودًا، ثم تغيرت حاله حتى وضعت أنوار خضراء أو صبغت الأميال ونحو ذلك، وهذا هل هو من المقاصد الشرعية أم لا؟ تقدمت الإشارة إلى أصل هذه المسألة وهي وضع أعلام لمن جهل بعض الأماكن الشرعية لتحديدها لتحقيق مقصد العبادة، أولًا لما كان النبي عليه الصلاة والسلام يسعى في بطن الوادي، ولما كان بطن الوادي قد ردم فاستوى طرفا هذا الوادي فلا يعلم بطن الوادي من أعلاه، كان وضع هذه الأعلام لتحقيق مصلحة السعي بين العلمين متحققًا شرعًا وهو من المصالح المرسلة، ولا زال العلماء يقرون ذلك، وهو محل عمل عندهم.

ومن المسائل النوازل في مسألة المسعى: ما طرأ حديثًا من توسعة المسعى، وهو وضع مسار بحجم المسار الموجود محاذ له ومواز له من الصفا إلى المروة، فيكون المسعى الحالي لمن قدم من المروة إلى الصفا، والحادث لمن قدم من الصفا إلى المروة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت