ومعلوم أن المباني لو بنيت طوابق متعددة عشرة وعشرين لكانت أنفع وأيسر؛ فالخيام تأخذ مساحات طويلة من الكيلو مترات، وهذه يحتاجها الناس من جهة مرورهم، وكذلك وضع أماكن لهم، كأماكن العلاج، والراحة، وأخذ الطعام .. ونحو ذلك مما هو معلوم. كذلك فيها دفع لكثير من المفاسد التي تطرأ من الحريق، ومعلوم أن في المباني الإسمنتية من الاحتراز من الحريق ما ليس في الخيام التي هي من القماش ونحو ذلك. كذلك بالبناء توجد مساحات للتنقل ما لا يوجد في الخيام التي لا توجد بينها إلا ممرات يسيرة يتضايق فيها الناس.
من النوازل في ذلك: هو رمي الجمار من الأعلى، ويكون الشاخص أسفل. نقول: الشاخص الموجود حادث، فما وجد إلا في القرون المتأخرة، وإنما كان قبل ذلك موضعًا يرمى فيه الحصى معلومًا، وقد جاء في مسند الإمام أحمد - ولا أصل للخبر: أن أصله أن إبراهيم تمثل له الشيطان فرماه بسبع، فشرع ذلك لذلك. وإنما وضع ذلك العلم ووضع الحوض؛ دفعًا لمن لا يعرف المكان من الجهلة، ولما اتسعت رقعة الإسلام احتاجوا إلى بيان المكان؛ فإنه في السابق كان من يأتي إلى الحج هم من العرب الذين اختلطوا وعرفوا لغة أهل مكة، ولهجتهم ومخاطبتهم بمعرفة الأماكن، فإن هذا مما يسهل عليهم، لكن لما دخل العجم وصعب عليهم معرفة الأماكن والسؤال عنها كان وضع الأعلام بقدر الإمكان فيه من المصالح ما فيه. وعليه يعلم: أن رمي الإنسان على الجسور الحديثة، وتكون أصل الجمرة في الأسفل هل ذلك يجوز أم لا؟ هذا يتفرع عن مسألة وهي مسألة الرمي للراكب على الراحلة.