جاء عن مجاهد بن جبر، وطاوس، وعطاء، ورواه عنهما الليث كما رواه عبد الرزاق في المصنف، وجاء أيضًا عن غير واحد جواز ذلك. والصواب فيه: أنه يجوز بيع دور مكة وتأجيرها كسائر البلدان، وهذا هو ظاهر الكتاب والسنة، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [الحشر:8] فقوله سبحانه وتعالى: مِنْ دِيارِهِمْ [الحشر:8] الأصل فيه التمليك، وهذا ظاهر، فإذا قيل: إن هذه دار فلان دل على أنه ملكها، وملكها لا يكون إلا بأصول التمليك من جهة الإحياء أو الشراء، وكذلك التمليك إذا ملك الإنسان جاز له ما يتبعه من جهة البيع والإجارة إلا بنص صحيح.
وأظهر الأدلة التي قد منع العلماء منها من البيع والشراء: هي بعض الموقوفات وبعض أقوال السلف، وكذلك ما جاء من قول الله سبحانه وتعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ [الحج:25] ، فقوله سبحانه وتعالى: (للناس) أي: الناس فيه سواء، قالوا: وما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كما رواه الفاكهي من حديث عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى نهى أن تغلق دور مكة وأن تفتح لمن أراد سكناها.