من المسائل النازلة في هذا: مسألة ترك جماعة من الحجاج أو قوافل الحج مضطرين المبيت بمنى ورمي الجمار، أو تركهم لأيام التشريق كلها مضطرين لترتيب الحجوزات ونحو ذلك. هذا ينبغي قبل الكلام عليه أن يتكلم على ما ينبغي أن يتحدث عنه في هذا الباب وهو: أن أهل البلدان إذا أرادوا الحج، فما وجدوا إلا حملة توصلهم إلى مكة ويكون حجها بعد يوم النحر .. بعد إسقاط الأركان، هل له أن يحجز أم يسقط عنه الوجوب؟ يقال: يجب عليه؛ لأنه يتحقق به الحج وهو معذور بما يتركه. لكن لو أتى إلى مكة ومعلوم أن الحجاج إذا قيل: إن عدد الذين يحجون من الخارج - مثلًا - مليونان أو ثلاثة أو دون ذلك، هذا عدد كبير، إذا قيل: إن فئامًا منهم يذهبون عن طريق البر، وفئامًا منهم عن طريق البحر، لا شك أن أصحاب البلدان البعيدة عن طريق الجو، إذا قيل: إن كل رحلات الجو تستنفد وسعها وطاقتها بنفير هؤلاء الحجاج كلهم، لما وجدوا من ذلك فسحة في هذا في وقت الانتهاء، يقال: إنهم إن استطاعوا أن يؤخروا حجوزاتهم إلى ما بعد انتهاء المناسك وجب عليهم وتعين، لكن إذا كان أمرهم بيد غيرهم، قالوا: لا يوجد حج إلا على هذه الحال، وأن تكون النفرة يوم النحر ليلًا، هل لهم أن ينفروا أم لا؟ يقال: إن عليهم أن ينفروا، وأنهم معذورون بذلك. فهل لهم أن ينيبوا أم لا؟ الذي يظهر - والله أعلم - أنهم لا ينيبون؛ لأنه بانصرافهم ينتهون من المناسك، وبنهايته ليس له أن ينيب؛ لأنه لا تعلق له بشيء من ذلك.
من النوازل في الحج: استمرار حيض المرأة إلى نهاية أيام التشريق وتخشى فوات الرفقة لو بقيت
من المسائل النازلة أيضًا، وهي تتعلق جزئيًا بهذه المسألة: وهي مسألة المرأة إذا كانت حائضًا.