فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 41

وثمة فرع آخر وهو: الرمي من أسفل الجمرة، ومعلوم أنه قد وضع ممر من أسفل الجمرة يرمون منه وهو البدروم، فهل يجزئ الرمي من هذا أم لا؟ وهذا يفتح لبعض الأعيان ونحو ذلك فيما أعلم. الرمي في هذا يقال: إنه أظهر بالجواز من الرمي من الأعلى؛ وذلك أنه قرار الأرض وباطنها في حكم سطحها أولى من حكم هوائها، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - كما جاء في الصحيحين وغيرهما: (من اقتطع شبرًا من الأرض بغير حق طوقه من سبع أراضين) أي: أن هذه السبع كلها ملك لمن ملك سطح الأرض.

من النوازل في الحج: المبيت خارج منى لشدة الزحام

ومن المسائل النازلة في ذلك: مسألة الزحام بمنى وألا يجد الإنسان مكانًا، هل يلزم من ذلك أن يكون متصلًا بمن كان بائتًا في منى، أم لا؟ أم أنه إذا لم يجد مكانًا بمنى له أن يبيت خارج منى في أي مكان؟ نقول: من قال بالتصاق الصفوف قاس ذلك على الصلاة، قال: الصلاة حينما يصلي الجماعة ويخرج الصف عن المسجد، لا بد فيه من اتصال الصفوف. وعندي أن هذا قياس مع الفارق؛ وذلك لأنهم لا يسلمون بوجه من الوجوه وهو أنه لو قيل: إن الذين يبيتون بمنى قريب عشرة آلاف، هل يجب التصاق الصفوف كالصلاة، فلو صلى في المسجد ثلاثة يجب أن يصفوا، لكن لو بات في منى ألف أو عشرة آلاف هل يجب أن يكونوا متلاصقين؟ لا يجب، إذًا فهو لا يتفق من جميع الوجوه، على وجه القياس، فيكون حينئذ ليس له حكم الاتصال، فمن لم يجد مكانًا بمنى من جهة المبيت، له أن يبيت في أي مكان شاء من مكة. وهذا ظاهر. ثم إن المبيت وضع لمصلحة رمي الجمار على الظاهر، فهو يبيت لكي يرمي من الغد، وظاهر التعليل أن من أراد التعجيل في اليوم الآخر من يوم النفرة أنه إذا غربت الشمس، وجب عليه أن يبيت حتى يرمي؛ وذلك لتعلقه بالرمي، ولو لم يكن لديه رمي ما قالوا: إنه يجب عليه أن يبيت حتى يرمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت