فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 41

من النوازل في الحج: نقل ذبائح الهدي إلى خارج مكة

ومن المسائل النازلة -أيضًا- مسألة: نقل الهدي والذبائح خارج مكة إلى دول العالم، وتوزيعها على غير فقراء مكة. فأقول: إن الله عز وجل قد شرع هذا الهدي في هذا المكان والأصل في المشروعية أن يكون لأهل هذا المكان، وأما إذا لم يستطع الإنسان إعطاء هذا الطعام لمن كان في هذا البلد؛ سواء لكثرة الهدي المذبوح، أو خشية الإنسان أن يفسد عليه، أو لا يجد من يأخذه، فهل له أن ينيب غيره بأن يحمله إلى غير الفقراء أم لا؟ والجواب: أن هذا يتفرع عن مسألة: هل يجوز إخراج الهدي إلى غير فقراء مكة أم لا؟ فأقول: معلوم أن هدي الإحصار لمن أحصر -سواء في مكة أو غيرها- يذبحه المحصر في مكانه ويوزعه على من حوله، وإن خرج به جاز عند عامة العلماء. وكذلك مسألة فدية الأذى، فإذا وقع الإنسان في شيء من أسبابها كحلق الرأس لمن آذاه هوام رأسه أو به أذى آخر، فإنه يفدي. فيقال: إن الهدي يكون لفقراء مكة على الأصل كما قال الله جل وعلا: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة:95] أي: عندها ولأهلها ومنصرف لأهلها. فإذا لم يستطع الإنسان وكان ثمة مصلحة أعظم من بقائها في مكة فيجوز إخراجها؛ لأن هذه اللحوم بين أمور: إما أن تفسد، ولا يوجد من يأكلها، وإما أن تدفع لمن هو خارج الحرم، وإما أن توجد أماكن تحفظ فيها هذه اللحوم من الثلاجات والبرادات ونحو ذلك، وهذا قد يكون متعذرًا إذا كان الذبح بالملايين، وهذا فيه من الصعوبة ما فيه، وفيه من المشقة المالية والتكاليف شيء كثير. فالذي يظهر -والله أعلم- جواز إخراج الهدي؛ لهذه المصلحة فحسب، ودفعًا لهذه المفسدة بأن تخرج إلى غير الفقراء، والأولى على الإنسان أن يأتي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر إمكانه، فيذبح هديه بنفسه ويأكل منه، وأن يوزع ما استطاع على فقراء مكة. نقف على هذا القدر، لعل فيما ذكر كفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت