وهناك ما تكون قد وضعت أشبه بالدكاكين تبيع القسائم ونحو ذلك، فلا يعلم الإنسان هل تذبح أم لا؟ يقال: إن الغالب في أمثال هذه الثقة، فلا ينبغي النظر إلى مسألة التشكيك، وإنما ينظر إلى ما هو غير ذلك. وهذا يرجع إلى مسألة الهدي، والهدي واجب على المتمتع والقارن، ومستحب للمفرد والمعتمر على وجه العموم. وهذا من السّنن التي يفرط فيها كثير من الناس، فيظنون أنه ليس على المفرد هدي، بل إنه ليس عليه على وجه الوجوب، لكنه يستحب له أن يهدي. كذلك مسألة: الإكثار من الهدي، إذا استطاع أن يكثر من الهدي فليهدِ، سواء كان معتمرًا أو حاجًا؛ بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ليس بحاج ولا معتمر يبعث بهديه من المدينة لكي يذبح بمكة، وهذا أيضًا من المسائل التي هجرت، أن يبعث الإنسان يقول: اذبح لي بمكة كذا، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام. ومسألة هذه الكروت ينبغي أن يقال: إن فيها جملة من السنن تسقط في هذا، وهي: أن النبي عليه الصلاة والسلام قد قلّد الهدي وذبح هديه بيده وأكل من لحمه، وكل هذا من السنن التي تسقط بمسألة شراء هذه الكروت، وكذلك يشرع للإنسان أن يعاين الشاة بنفسه، أو البقرة أو الإبل. وأما الإنابة فهي التي يرجع إليها في مثل هذا، فالتوكيل جائز، كما وكل النبي عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى أن يذبح ما بقي منها، فقد ذبح بيده ثلاثًا وستين بدنة. وعليه يعلم: أن مسألة التوكيل عن طريق هذه الشركات جائز، ولا إشكال فيه بإذن الله، وإنما فيه تفريط أو ترك لبعض السّنن، قد تترك وقد يؤجر الإنسان على تركها إذا كان في نيته تحقيق مصلحة أعظم؛ وذلك أنه إذا أخذ اللحم وذبحه بنفسه ربما لا يستطيع، أو يتركه في رحله أو في خيمته يفسد ولا يأكله أحد وهذا مشاهد.