إذا كانت المرأة حائضًا، ثم استمر حيضها إلى نهاية أيام التشريق، ووقتها يطول، فهل لها أن تطوف بالبيت طواف الإفاضة، ومعلوم أنه يجب عليها؟ يقال: إن جماعة من العلماء قالوا بجواز ذلك، وهو قول لجماعة من الفقهاء من الحنفية والحنابلة، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم. فهل يجوز لها أن تطوف أم لا؟ يقال: إن من قال بالمنع على الدوام فإنه لم ينظر إلى مسألة البديل في ذلك - في حال استغلاق الأمر على الحائض-؛ وذلك أنه إن استطاعت أن تبقى فلا مناص من القول بالوجوب ببقائها، وأما إذا كانت لا تستطيع البقاء، فيقال: لا بد من مخرج شرعي، فالشريعة لا بد أن تأتي بمخارج، حينئذ نلجأ إلى مسألة السبر والتقسيم في هذه المسألة. فالحائض إذا كانت في مثل هذه الحال لا تخلو من أحوال: الحال الأولى: أنها إذا كانت حائضًا في مثل هذه الحال ولا تستطيع أن تبقى فيسقط عنها الطواف وتنصرف. الحال الثانية: أو تبقى وتدع الرفقة فتهلك. الحال الثالثة: أو يقال: إنه يجوز أن تنيب غيرها بأن يطوف عنها طواف الإفاضة. الحال الرابعة: أو يقال: إن طواف الإفاضة يسقط عنها ذلك التكليف وتغادر، ويكون حجها كاملًا. هذه الأربعة هل يقول أحد بها؟ لا يقال بها، وإنما يصار إلى الحال الخامسة، وهي: أنه يجوز لها أن تطوف اضطرارًا.