فمن هذه النوازل: خلو كثير من الخيام من الساكنين، فهل هذه الخيام توجب على من كان خارج منى أن يأتي إليها ويشغلها، ثم هل يجوز لشخص وجد خيمة فارغة أن يدخل فيها أم لا؟ وهذا يتفرع على مسألة، وهي مسألة تأجير رباع مكة ودورها وبيوتها، هل يجوز ذلك أم لا؟ قد اختلف العلماء في مسألة تأجير وبيع أراضي مكة على ثلاثة أقوال: ذهب جمهور العلماء إلى عدم جوز بيع وتأجير دور مكة ورباعها، وأن ذلك محرم. وذهب الإمام الشافعي إلى الجواز، وهو رواية عن الإمام أحمد. وقول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى المشهور عنه: أنه لا يجوز بيع رباع مكة، وإنما يجوز توريثها .. أن يملكها الإنسان ويورثها من جاء بعده، أما من جهة البيع والتأجير فلا. وقد ذهب الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى إلى الجواز، وقد حصلت مناظرة بين الشافعي عليه رحمة الله تعالى وبين إسحاق بن راهويه في هذه المسألة في مسجد الخيف، وكان بحضور الإمام أحمد عليه رحمة الله، فتناظرا في هذه المسألة، فأورد عليه من الأدلة في ذلك، وكان إسحاق بن راهويه قد سكت لما ناظره الإمام الشافعي حتى قال الإمام الشافعي عليه رحمة الله: ما أحوجني أن يكون غيرك في هذا المقام حتى يفتل أذنه، أقول لك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول لي: قال طاوس والحسن وإبراهيم؟! أي: أن قول بعض السلف في هذه المسألة بالمنع لا يقابل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث المانعة من تأجير وبيع دور مكة ولا يصح منها شيء. منها: ما رواه أبو حنيفة عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل بيع دور مكة ولا أجرتها) ، وهذا الحديث ضعيف؛ لحال ابن أبي زياد، وهو ضعيف. وقد جاء من حديث عبد الله بن عمر، ويرويه عنه مجاهد، والصواب فيه الوقف، وقد جاء موقوفًا عن غير واحد من السلف ..