والذي يظهر -والله أعلم- أن ثمة جبلًا بالمدينة يسمى ثورًا، وقد نص على هذا غير واحد ممن اعتنى بالبلدانيات كياقوت الحموي في كتاب المعجم، ووهم من غلّط الرواة في ذلك؛ فإنهم جماعة من الرواة الثقات قد تواطؤوا على ذلك، والتوهيم والتغليط في ذلك فيه نظر؛ ولهذا قد أشار الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله تعالى -حال كلامه عند هذا الحديث- أن كثيرًا من الرواة حينما يروون هذا الخبر لا يذكرون ثورًا فيه، فيقولون: المدينة حرمٌ ما بين عيرٍ إلى كذا، فيذكرون (كذا) كأنهم تشككوا من ذكر لفظ (ثورٍ) فيه. ومنهم من يقول: (ما بين عيرٍ إلى أحد) ؛ تغليبًا لهذا الأمر. يقول المحب الطبري: قد حدثني العالم الحافظ الثقة المجاور بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد السلام البصري: أن ثمة جبلًا بالمدينة يسمى ثورًا وهو خلف جبل أُحد، فيكون حينئذٍ جبل أُحد داخلًا في حرم المدينة، ونصّ على هذا غير واحد من الأئمة كابن تيمية عليه رحمة الله تعالى وغيره.