إن الأمانة التي كلف الله جل وعلا بها العباد الثقلين الإنس والجن أمانة عظيمة، أعظمها هو توحيد الله جل وعلا، والكلام على أبواب التوحيد وضده مما يطول جدًا وقد تقدمت الإشارة في المحاضرة السابقة على شيء من معانيه، وبينا معنى ذلك في قول الله جل وعلا: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ [الأنعام:82] ، بينّا معنى الأمن وكذلك الظلم، وكذلك أيضًا ضده وهو توحيد الله جل وعلا، ولا حاجة إلى إعادته في هذا الموضع. الأمانات التي يخاطب بها الإنسان هي أمانات تتعلق بأمر الدنيا وأمانات تتعلق بأمر الدين، إذًا: فهي على نوعين: أمانات تتعلق بحظ العباد من الدنيا، ويمكن أن يقال: أمانات دنيوية، وأمانات دينية، وهذه الأمانات الدنيوية لا تخلو من تقرير الدين لها وضبطها، وإذا قلنا: إن جميع الأمانات التي خاطب الله جل وعلا بالعباد بامتثالها هي أمانات دينية ودنيوية لا تخرج عن هذا الوصف، ولكن إذا أردنا أن نصف العبادات بأنها عبادات لازمة تعبدية للإنسان وصفنا أنها عبادات دينية، وإذا أردنا جعلناها حظًا من حظوظ العباد في أمر الدنيا ليستقيم فيها أمر معاشهم، وصفناها بأنها أمانات دنيوية يجب على الناس أن يقيموها كما أمر الله سبحانه وتعالى أن تؤدى.