كذلك أيضًا ينبغي للإنسان الذي رزقه الله جل وعلا أمانة وصدقًا أن يتوقف عن الإقدام على شيء لا يحسن التصرف فيه، مما يتعلق في أمر الطب، أو ما يتعلق بأمر الاقتصاد؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وأهل مكة قاطبة ليسوا بمعروفين بالزراعة، وذلك لبيئتهم، وليسوا بالمعروفين بالنخل، النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء أهل المدينة ومر بهم وهم يؤبرون النخل، النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: لو تصنعون لخرج، يعني: يظن هذا الأمر، وذلك أن الإنسان إذا أراد أن يستعمل القياس يجد أن النتيجة التي قالها النبي عليه الصلاة والسلام صحيحة، فتجد أن جميع الثمار لا تحتاج إلى التلقيح، مثل العنب والتين والزيتون، والبرتقال وغيرها، تجد أنها ثمار تخرج من الأرض تغرس ثم تخرج، مسألة اللقاح لا تطرأ عليها، لكن بعض الثمار لا بد فيها من تلقيح، وهذا خارج عن القاعدة الأصلية، فيطرد الإنسان على بعض الأقيسة ونحو ذلك مجتهدًا. النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل المدينة: (أنتم أدرى أو أعلم بأمر دنياكم) ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال أو فعل فهو معصوم عليه الصلاة والسلام، ولكن ما يتعلق من أمر ذلك ينبغي للإنسان أو صاحب الديانة مهما بلغ علمًا ومعرفةً أن يكل أمر المعرفة إلى من علمه، وإذا رأى صاحب معرفة قد قصر في معرفته في جانب الأمانة ينبغي أن يوجهه في أمر الأمانة، وكذلك جانب القصور حتى يكتمل في الأمة الأمر.
ونحن في هذه الأيام، ومقبلون على ما يسمى بالانتخابات البلدية.