الصفحة 4 من 35

بعضهم يأتي من غير يقظة بالنظر إلى حال الأمر، أو النظر إلى حال النهي فينظر أن فيه نوعًا من الكلفة بالنسبة له، فينصرف عنه باعتبار أنه كلف بما لم يطقه؛ ولهذا يتبرأ من ذلك العمل، أو ينصرف عنه، ويظن أنه ليس من المخاطبين، وإذا جاء بين يدي الله جل وعلا تفاجأ أن ذلك في صحيفته، والعبرة بذلك هو مردها إلى مقياس الإنسان في حظه من أمر الدنيا هل يقبل عليه أم لا؟

النبي صلى الله عليه وسلم يقول -كما جاء في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة- يقول عليه الصلاة والسلام: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، تعس وانتكس، فإذا شيك فلا انتقش) ، إن عمارة قلب الإنسان بنوع من أنواع المعبودات يعطل جانبًا آخر يجب على الإنسان أن ينصرف إليه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار) ، التعاسة هي الشقاوة والمقت، والدعوة بسوء الحال. النبي صلى الله عليه وسلم وصف ذلك العبد الذي عبد الدينار والدرهم، هذه العبودية ربما لا تظهر على جوارحه فيسجد له ويركع، ولكنه قد عطل مصالح أخرى تقابل ذلك الحظ؛ بسبب تعلقه بالدينار والدرهم؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن حال الرجل الذي يتعلق بالدينار والدرهم ويعبدها عبادة أنها عطلت الجانب الآخر، وهو إذا شيك فلا انتقش، يعني: أن الإنسان لركضه خلف الدنيا حتى إنه إذا وقعت فيه شوكة ما استطاع أن ينزعها لماذا؟ لأن ذهنه وقلبه مشغول بغيرها، والنبي صلى الله عليه وسلم دعا عليه بالتعاسة وسماه عبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت