أما النظر إلى جانب من الجوانب فإن هذا أعظم ما تضيع به الأمة؛ لهذا نجد كثيرًا ممن يتولى مقاليد الأموال، ويتولى مقاليد الطب، أو ما يتعلق بأمر السياسة، أو ما يتعلق بأمر الهندسة ونحو ذلك، كم من أموال المسلمين قد أهدرت التي لو دعي بها الغرب والشرق لاستجابوا إلى الإسلام، ونرى أيضًا كم من أعراض المسلمين انتهكت؛ بسبب أن يولى على تعليم الناس، أو تربيتهم، أو تطبيبهم، أو علاقاتهم الاجتماعية، أو إعلامهم كثير من غير أصحاب الأمانة؛ لأنه نظر إلى جانب التخصص، أو جانب الدراية ونحو ذلك، وهذا من أعظم ما تختل به موازين الحياة، وتضطرب به نواميس وشرائع الله جل وعلا في الأرض؛ ولهذا نرى هذا الاختلال في الغرب، انظروا إلى الغرب حينما نظروا إلى جانب واحد وهو ما يتعلق في أمر العلم والخبرة، تجد أن حياتهم كحياة البهائم لا يقيمون للعرض وزنًا، وأباحوا الزنا، وأباحوا الشذوذ، وأباحوا اللواط، وأباحوا التعري، وأصبحت جوانب حرمات الله جل وعلا معدومة لديهم؛ لأنهم غيبوا ذلك الشق وهو شق الأمانة، وفرطوا فيما أمرهم الله سبحانه وتعالى به.
الانتخابات من جهة الأصل هي كمبدأ واحد، والديمقراطية تتقاطع مع اللبرالية من وجه، وذلك أن اللبرالية تسعى إلى أخذ رأي المواطن في كل صغيرة وكبيرة حتى ما يتعلق في أمر السياسات الكبرى، والديمقراطية يوجد من الغربيين مثلًا من اللبراليين من يمنعها ويرى أنها ظلامية, لماذا؟ يقولون: لأنها تلغي جانب الأقلية لصالح الأكثرية، فإذا الأغلب انتخبوا مثلًا بنسبة سبعين بالمائة يوجد أقلية هؤلاء الثلاثون قالوا: هؤلاء مظلومون، ما هو الحل في ذلك؟ هم يؤمنون بوجود ظلم، وقد تكون نسبة الظلم كبيرة، كأن يوجد الغلبة لواحد وخمسين بالمائة، إذًا تسعة وأربعون من أهل الظلم على مقياسهم.